انضمام أرمينيا إلى الاتحاد الأوروبي أمر ممكن جدّاً وبولندا مستعدّة لدعمه-وزير الدولة بوزارة الخارجية البولندية مارسين بوساكي في مقابلة مع أرمنبريس-

12 دقيقة قراءة

يريفان في 14 سبتمبر/أرمنبريس: بولندا مستعدّة لدعم أرمينيا في مسيرتها نحو مزيد من التكامل مع الاتحاد الأوروبي وتوسيع العلاقات الاقتصادية مع التعبير عن استعدادها لتطوير التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والدفاع والأمن.



وأشار وزير الدولة بوزارة الخارجية البولندية مارسين بوساكي إلى أن التقارب بين أرمينيا وبولندا يقوم على القيم المشتركة بين البلدين: الديمقراطية والسيادة والرغبة في بناء مستقبلهما بشكل مستقل. 
أرمنبريس أجرت مقابلة معه
أرمنريس: خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، تكثف الحوار السياسي والاتصالات رفيعة المستوى بين أرمينيا وبولندا بشكل ملحوظ، بما في ذلك هذا العام في إطار الزيارات المتبادلة لقادة البلدين. ما الذي ساهم في تقارب البلدين وكيف ترون مستقبل العلاقات الأرمينية البولندية؟
-بوساكي: أعتقد أن السبب الرئيسي لتقارب بلدينا هو أن أرمينيا وبولندا تتشاركان القيم نفسها. وهي قيم الديمقراطية والسيادة والالتزام بحق الشعوب في رسم مستقبل بلادها بجهودها الذاتية. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في حالة أرمينيا وبولندا، نظراً لوجود جوار معقد لكليهما مع قوى كبرى تسعى للتأثير على مصير جيرانها الأصغر. وبالطبع تختلف جغرافيتنا. أنتم في القوقاز ونحن في وسط وشرق أوروبا، لكن تطلعات جيراننا متطابقة في جوهرها. نحن، كعضو مؤثر في الاتحاد الأوروبي، نسعى جاهدين لمساعدة أرمينيا على تحقيق طموحها بالانضمام إلى مؤسسات الغرب، وهو ما مرّت به بولندا قبل 20-25 عاماً عند انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي. وقد أثبتت اجتماعاتي ومشاوراتي مع نائب وزير الخارجية والتجارة الدولية الأرمني السيد فاهان كوستانيان ورئيسة ديوان رئيس الوزراء السيدة ليليت ماكونتس ورئيس البرلمان الأرمني، السيد روبين روبينيان، خلال هذين اليومين، أننا نتحدّث لغة واحدة. بولندا على أتم الاستعداد لدعم أرمينيا في مختلف المجالات، بما في ذلك المجال الاقتصادي، لكي تصبح أرمينيا دولة أكثر سيادة واستقراراً ونجاحاً.

أرمنبريس: كيف يمكن تحويل هذه القاعدة السياسية المتينة إلى تعاون أعمق في التجارة والاستثمارات والبنية التحتية والعلوم والتعليم والثقافة، فضلًا عن العلاقات الشعبية؟
-بوساكي: هذه مهمتنا وهذه مسؤوليتنا ونحن نؤديها. نتحدّث هنا عن التعاون على مستوى الوزارات ونواب الوزراء ورؤساء الإدارات. مع ذلك، لا يقتصر هذا التعاون على هيئات إدارة الدولة ولا على العلاقات بين الحكومات. كما ذكرتُ أجريتُ خلال هذين اليومين مشاوراتٍ قيّمة مع أهمّ هيئات الدولة والوزراء في أرمينيا، كما اصطحبنا معنا خلال زيارتنا إلى يريفان وفداً تجارياً يضمّ ممثلين عن 15 شركة بولندية كبرى، من مختلف القطاعات، من التعدين إلى تكنولوجيا المعلومات ومن صناعة الفضاء إلى الزراعة، وقد التقوا بالفعل بنظرائهم الأرمن. الشركات البولندية مستعدة للاستثمار ومهتمة بإبرام اتفاقيات تجارية فعّالة، بما في ذلك استيراد المنتجات الغذائية من أرمينيا ولا سيما الفواكه والخضراوات، إنها لذيذة حقاً هنا.
أستطيع القول إنّ الطماطم والخوخ استثنائيان، لم أجرّب المشمش بعد، لكنني آمل أن تسنح لي الفرصة. مع ذلك، وبصراحة، لا يسعنا نحن السياسيين والدبلوماسيين إلا فتح الأبواب أمام الأعمال وعلى رجال الأعمال أن يبادروا إلى ذلك ويتعاونوا فيما بينهم. ما سمعته اليوم والأمس يشير إلى أن العديد من الصفقات المحتملة واتفاقيات التعاون قيد المناقشة بالفعل بين مجتمعات الأعمال في أرمينيا وبولندا.



-أرمنبريس: يُعد التعاون الاقتصادي أحد أهم محاور العلاقات الثنائية. برأيكم ما هي أبرز العقبات والفرص المتاحة لتوسيع التجارة والاستثمارات بين أرمينيا وبولندا؟
- بوساكي: هناك عقبتان، لكن الفرص أكبر بكثير. يُمثل الاتحاد الأوروبي سوقًا ضخمة لأرمينيا، التي يبلغ تعداد سكانها حوالي 460 مليون نسمة وتتمتع بقوة شرائية عالية نسبيًا وفقاً للمعايير العالمية. تمتلك أرمينيا عددًا من المزايا، بدءاً من قطاع تكنولوجيا المعلومات وشركات تطوير الألعاب وصولًا إلى الزراعة، والتي تلبي متطلبات السوق الأوروبية بشكل جيد. هذه فرصة عظيمة وربما تحتاج أرمينيا إلى تنويع علاقاتها الاقتصادية ووجهات صادراتها. في هذا الصدد، تُعد دول الاتحاد الأوروبي، بما فيها بولندا، خياراً طبيعياً. مع ذلك، نعم، هناك تحديان أو عقبتان رئيسيتان. الأولى ذات طبيعة مؤسساتية- كما تعلمون الاتحاد الأوروبي منطقة تجارة حرة، ما يعني أن التجارة بين الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي تتم بحرية تامة، دون حواجز تجارية داخلية، لكن هناك بعض العوائق أمام الدول الأخرى. يُعدّ القضاء على هذه التحديات أو على الأقل تخفيف آثارها، أمراً بالغ الأهمية لأرمينيا ونحن نتفاوض في هذا الاتجاه. وقد اتُخذت بالفعل بعض الخطوات في إطار هذه العملية، فعلى سبيل المثال استوردت بولندا هذا العام ألف طن من الفاكهة من أرمينيا، وقد فُتح هذا السوق مؤقتاً أمام أرمينيا في إطار الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك فإنّ الاتفاقيات التجارية ضرورية، وربّما اتفاقيات ما قبل الانضمام أيضاً. إذا أصبحت أرمينيا دولة مرشّحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، فأعتقد أنه سيكون من الأسهل عليها فتح هذه الأبواب، بما يعود بالنفع ليس فقط على المنتجين الزراعيين، بل أيضاً على المنتجين الصناعيين. أما التحدّي الثاني فهو ببساطة الجغرافيا، فأرمينيا بعيدة نسبياً عن أوروبا وطرق النقل فيها ليست سهلة، لا سيما في ظل الصراعين الدائرين: الحرب الروسية العدوانية ضد أوكرانيا والصراع بين الولايات المتحدة وإيران. في ظل هذه الظروف يصعب الوصول إلى طرق النقل إلى أوروبا، لكننا سنتمكن من تطويرها وتوسيعها. وأنا على ثقة بأن صادرات البضائع الأرمنية إلى الاتحاد الأوروبي ستشهد زيادة في المستقبل القريب.

-أرمبنريس: أصبح التعاون في مجال الدفاع والأمن اتجاهاً جديداً في العلاقات الثنائية، بما في ذلك في إطار الاتفاقية الموقعة مؤخراً بشأن التعاون العسكري التقني. ما هي مجالات التعاون العملي التي ترون فيها أكبر إمكانات في هذا المجال؟
-بوساكي: في العديد من المجالات. إنه حقاً مجال تعاون جديد، إذ وقّع وزيرا دفاع بلدينا في مايو/أيار من هذا العام اتفاقية تعاون في هذا المجال بين أرمينيا وبولندا. تمتلك صناعة الدفاع البولندية خبرة واسعة في تطوير الأسلحة السوفيتية أو ما بعد السوفيتية لتتوافق مع معايير حلف شمال الأطلسي (الناتو) والمعايير الغربية. إذا رغبت أرمينيا يمكننا دعم هذه العملية. أما الاتّجاه الآخر فيتعلق بحقيقة أن هاتين الحربين- الحرب الروسية ضد أوكرانيا والصراع بين الولايات المتحدة وإيران- قد قلّصتا بشكل كبير مخزونات الذخيرة، بدءاً من أبسط أنواع الذخيرة وصولاً إلى أحدث الصواريخ المضادة للطائرات والصواريخ الباليستية. يمكننا دعم توسيع إنتاجها من خلال التعاون بين الصناعات الدفاعية في أرمينيا وبولندا. وتجري بالفعل مناقشات بين بلدينا في هذا الاتجاه.

-أرمنبريس: لطالما دعمت بولندا مسار أرمينيا الأوروبي. في تقييمكم إلى أي مدى يمكن أن تتقدم هذه العملية بشكل واقعي وما الدور الذي يمكن أن تلعبه بولندا في تعزيز اندماج أرمينيا مع الاتحاد الأوروبي؟
-بوساكي: يمكن أن تتقدم العملية بقدر ما ترغب أرمينيا. وفقاً لتصريحات رئيس وزرائكم، السيد باشينيان، فإن طموح أرمينيا هو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. لن يحدث ذلك بين عشية وضحاها، ولكنه ممكن تماماً. نعم إنه ممكن بالتأكيد، ويمكن لبولندا دعم أرمينيا في اتجاهين رئيسيين. أولاً- بصفتنا دولة عضو مؤثرة في الاتحاد الأوروبي، يمكننا دعم أرمينيا في تحقيق أهدافها الطموحة، أياً كانت. إذا كان الهدف هو توسيع التجارة مع الاتحاد الأوروبي وإبرام اتفاقية تجارة حرّة، فيمكننا دعم هذه العملية. وإذا كان الهدف هو عضوية الاتحاد الأوروبي، فيمكننا أيضاً دعم هذا الهدف الطموح. ومع ذلك، هناك اتّجاه آخر، بدأنا العمل عليه اليوم فقط. كانت بولندا أيضاً دولة مرشّحة للانضمام قبل فترة ليست ببعيدة. انضمت بولندا إلى الاتحاد الأوروبي قبل 22 عامًا. أي أننا، قبل 23 أو 25 أو 27 عاماً، كنا دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ونعرف كيف نستعد للتعاون معه، وربما الانضمام إليه، كما نعرف كيف نتفاوض معه. ويشرفني جداً أننا أطلقنا اليوم، برفقة نائب الوزير فاهان كوستانيان، برنامجاً تدريبياً للسلك الدبلوماسي الأرمني، يُنفذه دبلوماسيون وخبراء بولنديون. وقد شاركوا بفعالية في المفاوضات التي أجرتها بولندا مع الاتحاد الأوروبي قبل 23 أو 25 عامًا بهدف الانضمام إليه.



-أرمنبريس: ما الدروس المستفادة من تجربة بولندا في التحول والاندماج الأوروبي والتي يمكن تطبيقها على أرمينيا اليوم؟
-بوساكي: أعتقد أن هناك درسًا مهمًا هنا: من المجدي أن تكون عضواً في هذا النادي. قبل 35 عاماً، عندما كانت بولندا من أوائل الدول التي تخلصت من الشيوعية وبدأت مسيرتها الجديدة، كان وضعها الاقتصادي ومستوى تنميتها مماثلاً لأوكرانيا. أما اليوم، فمن حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وتعادل القوة الشرائية، نحن أعلى بثلاث مرات على الأقل من أوكرانيا. أصبحت بولندا سادس أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي والعشرين عالمياً، ونحن أغنى بنسبة 50% تقريباً مما كنا سنكون عليه لو لم نكن عضوًا في الاتحاد الأوروبي. إن النجاح الاقتصادي البولندي مثير للإعجاب حقاً، لم نشهد ركوداً اقتصادياً منذ عام 1991. الاستثناء الوحيد كان عام 2020، عام جائحة كوفيد-19، لكنها كانت مشكلة عالمية. اليوم البولنديون أغنى بخمس إلى ست مرات من الجيل السابق. بالطب  ليس الأمر سهلاً دائماً. فالسنوات الأولى من الإصلاحات الاقتصادية والاستعدادات لعضوية الاتحاد الأوروبي ليست سهلة. مع ذلك، بالنسبة لبلدٍ كبولندا، بلدٍ مجتهدٍ ونشيطٍ ومُبادر، فإن فوائد هذه العملية هائلة. أنا على يقينٍ تامٍ بأن أرمينيا ستسير على خطى بولندا، لأنّكم أيضاً شعبٌ وبلدٌ يتمتعان بالحيوية والطموح ويضمّان العديد من رواد الأعمال.

-أرمنبريس: تُحرز أرمينيا تقدماً في عملية السلام مع أذربيجان وتطبيع العلاقات مع تركيا. كيف تُقيّم بولندا الدور المتغير لأرمينيا في جنوب القوقاز ومساهمة أرمينيا المُحتملة في عملية التعاون والترابط الإقليمي في هذا السياق؟
 -بوساكي: لطالما دعمت بولندا، ولا تزال تدعم، إرساء السلام والاستقرار في جنوب القوقاز. نحن ندعم برنامج تريب وكذلك أجندة المصالحة بين أرمينيا وأذربيجان. في الوقت نفسه نشجّع أصدقاءنا الأتراك بقوة على تطبيع العلاقات مع أرمينيا. نؤمن إيماناً راسخاً بأن عالماً قائماً على السلام والقيم الديمقراطية وحماية سيادة كل دولة هو عالمٌ يزدهر فيه الاقتصاد ويعيش فيه الناس بأمانٍ وسعادةٍ أكبر ويصبح فيه العالم أكثر استقراراً. لذلك نتمنّى لأرمينيا كل التوفيق في قراراتها الرامية إلى تنويع مستقبلها، اقتصادياً وسياسياً، ونحن لا نتمنى لكم النجاح فحسب، بل نحن مستعدون أيضاً لدعم أرمينيا بالقدر الذي ترغب فيه.

العربية English فارسی Հայերեն ქართული Русский Türkçe

المشاورة الإدارية لبلدية يريفان-فيديو-

رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان يبعث رسالة تهنئة إلى الجالية اليهودية في أرمينيا بمناسبة رأس السنة العبرية (روش هاشانا)

المرحلة النهائية وحفل توزيع الجوائز لسباق "جولة أرمينيا" الدولي للدراجات الهوائية للمحترفين-صور-

انضمام أرمينيا إلى الاتحاد الأوروبي أمر ممكن جدّاً وبولندا مستعدّة لدعمه-وزير الدولة بوزارة الخارجية البولندية مارسين بوساكي في مقابلة مع أرمنبريس-

المرحلة النهائية من سباق الدراجات الهوائية للهواة على الطرق لكأس رئيس وزراء أرمينيا-صور-

نائب وزير الخارجية الأرمني يقدّم في براغ أولويات رئاسة أرمينيا لمؤتمر المناخ العالمي (COP17) الذي سيُعقد في يريفان

اجتماع بين رئيسي الأركان العامة للقوات المسلحة الأرمنية والبولندية والبحث في أجندة التعاون

الحكومة الأرمنية توافق على اتفاقية التعاون العسكري التقني بين أرمينيا وبولند

وزير الخارجية الأرمني آرارات ميرزويان يستقبل أول سفير لباكستان لدى  أرمينيا شفقت علي خان

لا يوجد حالياً أي اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان بشأن حل عملي لقضية الجيوب الحدودية-باشينيان-