إيران تؤكد سلمية برنامجها النووي وتتطلع إلى مفاوضات مفيدة للطرفين-مقابلة أرمنبريس مع المتحدث بإسم الوزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي-
6 دقيقة قراءة

يريفان في 1 أغسطس/أرمنبريس: لم تغادر طهران طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي ولم تخشَ المفاوضات قط، ولكن عليها أيضاً أن تتأكد من أنها ليست مضيعة للوقت. يعتقد الجانب الإيراني أن هذه المفاوضات يجب أن تكون هادفة وموجّهة نحو تحقيق النتائج وقائمة على مبدأ "الفوز للجميع"، حيث ستستفيد جميع الأطراف المشاركة في المفاوضات وترضى بالنتائج.
في مقابلة مع أرمنبريس صرّح المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بذلك، مشيراً إلى إمكانية استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني وكذلك المفاوضات الجارية مع دول الاتحاد الأوروبي. وخلال المقابلة تطرّق المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أيضاً إلى العدوان الإسرائيلي الأخير على إيران، مؤكداً أن هذا الهجوم عمل عدواني بكل ما للكلمة من معنى في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
أُجريت المقابلة في طهران يوم 29 يوليو/تموز.
- مساء الخير، سيد بقائي شكراً لكم على قبول دعوتنا لإجراء المقابلة. يرجى وصف الوضع بعد انتهاء الصراع في المنطقة بعد العدوان الإسرائيلي على إيران. ما هي الخطوات التي اتخذتها الحكومة الإيرانية للتغلب على عواقب ذلك الهجوم؟
- شكراً لكم. كان هذا عملاً عدوانياً بكل ما للكلمة من معنى في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. كان انتهاكاً صارخاً للمادة الثانية، الفقرة الرابعة، من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر استخدام القوة. وبالتالي، كان هذا الهجوم المسلح على إيران غير قانوني وإجرامي من جميع النواحي. المهم هو أنه بالإضافة إلى كونه غير قانوني من وجهة نظر القانون الدولي نفّذ النظام الإسرائيلي هذا العدوان أثناء العملية الدبلوماسية. كنا نتفاوض مع الولايات المتحدة وكان من المفترض أن نلتقي في 15 يونيو/حزيران، لكن هذا الهجوم بدأ قبل ذلك بيومين. لهذا السبب نعتبره خيانة للدبلوماسية ولا يمكن لأحد أن يتصور أن هذا العدوان قد نُفذ دون تنسيق وتعاون من الولايات المتحدة. الآن نحاول استغلال اللحظة التي أتاحها هذا العمل غير القانوني لتوحيد شعبنا. لقد كانت كارثة، لا أحد يحب الحرب أو الصراع، ولكن في الوقت نفسه دفع هذا العدوان الشعب الإيراني إلى التوحد وإدراك أن إسرائيل هي عدوهم الحقيقي. هذا يجعلنا أقوى وأكثر استعدادًا ووحدة لمواجهة أي هجوم مستقبلي.
- سيد بقائي، هل هناك وضع تُبدي فيه طهران استعدادها لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني؟
- كنا نتفاوض. كما ذكرتُ، كنا في عملية دبلوماسية. فعلوا ما فعلوه مما حوّل انعدام الثقة إلى ثقة سلبية. في هذه المرحلة الثقة معدومة تماماً لأنهم أساءوا استخدام تلك العملية الدبلوماسية، ولكن كما قلنا دائماً لم تترك إيران طاولة المفاوضات أبداً لأننا نثق تماماً بالطبيعة السلمية لبرنامجنا النووي. نحن على ثقة بأن برنامجنا النووي قانوني وشرعي ويخضع لرقابة قوية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. يُرجى العلم أننا نتفاوض حاليًا مع الترويكا الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا العظمى). يوم الجمعة الماضي في إسطنبول، عقدنا جولة أخرى من المفاوضات مع الترويكا الأوروبية، لذا لسنا خائفين من المفاوضات، ولكن في الوقت نفسه يجب أن نتأكد من أن هذه المفاوضات ليست مجرد مضيعة للوقت. يجب أن تكون هادفة وموجهة نحو تحقيق النتائج وقائمة على مبدأ "الفوز للجميع" (أي أن يستفيد طرفا النزاع أو التفاوض ويرضيان).
- كيف تُقيّمون المفاوضات مع الدول الأوروبية الثالثة في إسطنبول؟
- لم أكن حاضراً، لكن زملائي أبلغوني بذلك. قالوا إنهم كانوا صادقين ومباشرين لأننا استغللنا تلك اللحظة لتذكير الأوروبيين بسوء تصرفهم خلال العدوان الإسرائيلي-الأمريكي على إيران، إذ من واجب كل دولة عضو في الأمم المتحدة اتخاذ موقف حازم في حال وقوع هجوم غير قانوني على دولة عضو أخرى. هذا هو أساس الأمن الجماعي المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة. لم يفعلوا ذلك. كان أقل ما نتوقعه منهم هو أن يردوا على الهجمات غير القانونية التي شنها النظام الإسرائيلي على برنامجنا النووي السلمي. كان هذا التزامهم العام بموجب ميثاق الأمم المتحدة وكذلك التزامهم المحدد كأطراف في خطة العمل الشاملة المشتركة. كان عليهم الرد وكان عليهم إدانة هذه الهجمات. إنها جزء من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، الذي اعتُمد بالإجماع عام 2015 بمشاركة الترويكا الأوروبية. كانوا مُلزمين بالرد على هذه الإجراءات غير القانونية من قِبل إسرائيل والولايات المتحدة، لكنهم لم يفعلوا ذلك. والأسوأ من ذلك أن بعض الدول الأوروبية، ومنها ألمانيا، حاولت تبرير هذا العدوان. وهذا أمر غير مقبول بتاتاً. انتهز زملائي هذه الفرصة لتذكيرهم بأنهم لم يلتزموا بالتزاماتهم القانونية بموجب ميثاق الأمم المتحدة بإدانة هذا العمل العدواني. وفيما يتعلق بالقضية النووية تبادل الطرفان الأفكار حول كيفية استئناف المفاوضات وكيفية استئناف الحوار حول جانبين محددين: أولاً رفع العقوبات، وثانياً إجراءات الشفافية التي تتخذها إيران لضمان سلمية برنامجنا النووي. في جوهر الأمر ناقشوا أفكاراً مختلفة واتفقوا على الاجتماع مجددًا في المستقبل القريب.
- متى سيُعقد هذا الاجتماع؟
- لا أعلم. إنهم على اتصال. لم يُحدد موعد محدد بعد، لكنني متأكد من أنه لن يفوت الأوان.
- هل ترون خطراً من استئناف العمل العسكري ضد إيران؟
- انظروا، يجب أن نكون مستعدين. نحن ندرك أن أساس النظام الإسرائيلي كان الإرهاب والحرب، إذا درستَ تاريخ النظام الإسرائيلي على مدى العقود الثمانية الماضية فسترى أنه لم يتردد قط في شن الحروب والعدوان على دول المنطقة، ولذلك تعلمنا من تجربتنا أنه يجب أن نكون مستعدين لأي سيناريو في أي وقت.

