مع الأرمن المشهورين في بلجيكا يواصل صائغ الألماس ساهاك أرسلانيان عمل العائلة والعلامة التجارية المشهورة الذي بدأه جدّه-مقابلة أرمنبريس-
8 دقيقة قراءة
يريفان في 18 ديسمبر/أرمنبريس: في إطار مشروع "الأرمن المشهورون في بلجيكا" أجرت أرمنبرس حواراً مع صائغ الألماس ساهاك أرسلانيان، الذي يُواصل مسيرة جدّه، مُجسّداً بذلك النهضة الجديدة لمهنةٍ عريقة، وبصفته وريثاً لأكثر من 70 عاماً من الخبرة العائلية، يجمع اليوم بين التميّز والابتكار ورؤية عصرية للمجوهرات الراقية. لا يكتفي ساهاك بمواصلة إرث جدّه، بل يُعيد تعريف معنى أن تكون صائغ ألماس في العالم الحديث. وقد تحدّث الفائز بجائزة موناكو الكبرى المرموقة، والذي يحظى باحترام وتقدير كبيرين في الأوساط المهنية في مقابلة حصرية مع مراسل أرمنبرس في بروكسل عن مسيرته ونجاحاته وآفاقه المستقبلية.
أرمنبريس: كيف استقرت عائلة أرسلانيان في بلجيكا؟
- جاءت عائلتنا إلى بلجيكا لسبب بسيط للغاية: جدّي ميلانكتون أرسلانيان، بدأ تجارة الألماس. سرعان ما أدرك أن مركز تجارة الألماس العالمي ينتقل إلى أنتويرب، ولذلك قرّر الاستقرار في بلجيكا حوالي عامي 1957-1958. بدأ تجارة الألماس في باريس عام 1951. عاشوا في لبنان خلال تلك السنوات وعندما بدأ العمل يزدهر، قرّر نقل الشركة إلى بلجيكا.
أرمنبريس: تعمل عائلتكم في تجارة الألماس منذ ثلاثة أجيال. كيف انتقل هذا الإرث وتطور قبل أن يصل إليكم؟
- هذا سؤال وجيه. في الواقع، وضع الجيل الأول أساس العمل العائلي في تجارة الألماس الخام. في ذلك الوقت كان تجّار الألماس يشترون بشكل رئيسي من أنتويرب أو لندن، ونادراً ما كانوا يذهبون مباشرة إلى الدول المنتجة. كان جدّي وشقيقه من أوائل من ذهبوا مباشرة إلى المصدر. افتتحوا مكاتب شراء في العديد من الدول المنتجة، وخاصة في أفريقيا، وكذلك في البرازيل وفنزويلا وأستراليا، باختصار في أماكن إنتاج الألماس. عزّز الجيل الثاني، جيل والدي، هذا الأساس بتوقيع عقود مع شركات تعدين كبيرة. أما أنا فقد قرّرتُ أن أخطو خطوةً أبعد، لأقترب أكثر من المستهلك النهائي. يعمل إخوتي بشكل رئيسي في قطاع الأعمال بين الشركات (B2B)، بينما دخلتُ قطاع المجوهرات مباشرةً، على اتصال مباشر بالعملاء. ففي النهاية كان من المنطقي، بعد ثلاثة أجيال من العمل مع الألماس الخام، أن يقودنا المسار إلى المجوهرات الراقية. كنا نعمل بالفعل مع أحجار استثنائية: ألماس كبير، ألماس ملون والمجوهرات الراقية هي أفضل طريقة لإعطاء هذه الأحجار مكانتها اللائقة.
أرمنبريس:متى أدركتَ أنك تريد أيضاً دخول عالم الألماس والمجوهرات الراقية؟
- دخلتُ العمل العائلي بالصدفة نوعاً ما. لديّ شقيقان أكبر مني، وفي البداية لم أكن أرغب في العمل ضمن نطاق العائلة أو في صناعة الألماس على الإطلاق. دخلتُ هذا المجال بالصدفة البحتة، عندما كنتُ بين مشروعين مهنيين. وبينما كنتُ أنتظر وظيفة جديدة، انضممتُ إلى العمل العائلي... ولم أغادره أبداً. مع مرور الوقت تعلّمتُ أن أحبّ الألماس.
ليس الخام، بل المعالج وخاصة الألماس الملون. لطالما اعتقدتُ أن الألماس الملون لا يحظى بمكانته اللائقة في المجوهرات الراقية. كان هذا اليقين هو ما دفعني إلى تصميم المجوهرات الراقية.
أرمنبريس: هل تؤثر جذورك الأرمنية على ذوقك الجمالي وعلاقتك بالمهنة؟
- بالتأكيد، أشعر بجذوري الأرمنية، قبل كل شيء، في الجانب العالمي لهذه المهنة. ينتشر الأرمن في جميع أنحاء العالم ولديهم قدرة استثنائية على التكيف. أتحدث اللغة الصينية بطلاقة، وأشعر براحة كبيرة في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط وأوروبا. هذه القدرة على التكيف والعقلية العالمية متأصلة في الثقافة الأرمنية. تعكس مجوهراتي ذلك أيضاً، يمكنك أن ترى تأثيرات شرقية وأفريقية وأمريكية جنوبية وشمالية فيها. المهم هو الحقيقي، وليس المصطنع. ينبع هذا من كوني شخصية عالمية - فقد سافرت وعشت والتقيت بأناس في مختلف أنحاء العالم. هذه الهوية "العالمية وغير العالمية" هي التي تغذي عملي.
كيف يمكن إيجاد مكان في قطاع تقليدي كهذا دون التخلي عن إرث العائلة؟ - هناك أمران ضروريان للاستدامة: الاستمرارية والابتكار. لا شيء يبقى على حاله. أقول دائمًا إن نهجنا خالد وعصري في آن واحد. وهذا ليس تناقضًا: إذ يمكن الحفاظ على الجوهر والقيم والجودة مع مواكبة الحداثة. يجب أن نواكب العصر، صناعة الألماس تقليدية للغاية، بل وربّما متخلفة، وقد شهدت تحوّلات جذرية في السنوات الأخيرة بسبب الألماس الصناعي والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية. ساهم كوفيد-19 في تسريع هذا التحول، لكن القطاع كان متأخراً عنه.
أرمنبريس: لقد فزتم بجائزة موناكو الكبرى المرموقة. ماذا تعني هذه الجائزة لزيز؟
- أطلقنا علامتنا التجارية في 8 يوليو، خلال أسبوع الأزياء الراقية في باريس، في ساحة الكونكورد. كان الإطلاق ناجحًا للغاية وتلاه فعاليات في جنوب فرنسا. ثم دُعينا للمشاركة في جائزة موناكو الكبرى للمجوهرات الراقية. كنت أظن أن هذا الأمر يقتصر على دور الأزياء العريقة، لكنّنا وقع علينا الاختيار وفزنا بجائزة "أفضل وافد جديد" عن قلادة "خسوف القمر"، وهي قطعة استثنائية. كان الوقوف على المنصة بعد أربعة أشهر من الإطلاق، إلى جانب دور أزياء عالمية مثل شوبارد وشانيل ولويس فويتون وتيفاني وميسيكا، أمراً استثنائياً حقاً، هذا يؤكّد جودة عملنا. سنفتتح الأسبوع المقبل متجرنا في باريس، في 34 شارع ماتينيون. هذا يدل على أنه حتى في سوق شديدة التنافسية، هناك دائماً مجال للتميز.
أرمنبريس: المجوهرات الراقية فن في المقام الأول، ثم مهنة. من أين تستلهمون إبداعكم؟
- مصدر الإلهام هو الألماس الملون في المقام الأول. إنه نادر للغاية. الألماس الملون الاستثنائي، المقطوع بدقة ومتوازن تماماً، أشبه بالمعجزة. هذه الندرة قادتني إلى الإلهام الكوني، القمر والنجوم والشمس. يبدو أن كل إبداع يجب أن يسترشد بنجم كريم. أردت أيضاً أن أُظهر أننا لسنا مجرد قاطعي ألماس أصبحوا صائغي مجوهرات بسهولة. أردتُ ابتكار أعمال معقّدة تقنياً تتطلّب مهارة عالية وذلك لتأسيس أنفسنا فوراً كصائغين محترفين.
أرمنبريس: يحمل كل فرد من أفراد عائلتك تاريخًا وذاكرةً وصموداً خاصتين بالمجتمع الأرمني. هل يؤثر ذلك على فنك؟
- الكلمة المفتاحية بالنسبة لي هي النزاهة، النزاهة في اختيار الأحجار والتصميم والتنفيذ والذوق الجمالي. أسعى جاهداً للتميّز من خلال العمل الجاد والدقة والإيمان. قوتي مستمدة من مهنتي كصائغ، ومن المتعة الكبيرة التي تمنحني إياها هذه الأحجار الاستثنائية.
أرمنبريس: ما الذي تشعر بالامتنان له أكثر اليوم؟
- أنا ممتنٌ للغاية لعائلتي لقدومهم إلى بلجيكا، ولأنني وُلدتُ ونشأتُ هنا. لقد ساهم ذلك في تكوين شخصيتي الحالية. كما أنّني ممتنٌ جدًا لزوجتي، التي تُلهمني وتُقوّيني كل يوم وخاصةً أثناء إبداعاتي في مجال المجوهرات.
أرمنبريس: لو كان بإمكانك تلخيص رحلتك بكلمة واحدة
- مُبتكر. في سن الثامنة عشرة، ذهبتُ إلى الصين وتعّلمتُ اللغة الصينية وكنتُ أول من تعلمها في عائلتي. إن الخروج عن الدائرة التقليدية لقاطع الألماس وإنشاء علامة تجارية حقيقية، هو أيضاً ابتكار. أؤمن بالتغيير والمراجعة المستمرة والتجديد. ومن المهم ألا نكون عاطفيين أكثر من اللازم. لكل شيء وقته وكل مرحلة تفتح آفاقاً جديدة.
أرمنبريس: لو لم تكن تعمل في مجال الماس، ما المهنة التي كنت ستختارها؟
- دون تردد، سأختار صناعة المنتجات الفاخرة. إنه عالم يتوافق تماماً مع طبيعتي وأفكاري.