تنفيذ مشروعي تريب و"مفترق طرق السلام" عملية معقّدة وتتطلب عملاً جاداً-الخبير السياسي ألكسندر إسكندريان-
4 دقيقة قراءة
يريفان في 19 نوفمبر/أرمنبريس: إن فتح قنوات التواصل وتوحيد مصالح جميع الأطراف في المنطقة من خلال تنفيذ مشاريع متنوعة في جنوب القوقاز ليس بالأمر الهيّن، ولكنه لا يعني استحالة ذلك فهو ببساطة يتطلب عملاً جاداً ودقيقاً للغاية. في مقابلة مع مراسل أرمنبريس أعرب مدير معهد القوقاز، الخبير السياسي ألكسندر إسكندريان عن هذا الرأي، مشيراً إلى آفاق تنفيذ مشروع "مفترق طرق السلام" الذي أطلقته الحكومة الأرمنية، بالإضافة إلى مشروع "طريق ترامب للسلام والازدهار الدوليين" (TRIPP) الذي سيُنفّذ على أراضي أرمينيا بجهود مشتركة مع الولايات المتحدة. وفي معرض حديثه عن تنفيذ هذه المشاريع وأهميتها لأرمينيا وأشار الخبير السياسي إلى أن تنفيذ هذه المشاريع التي تروج لها الحكومة الأرمنية أمر منطقي ومفهوم. من خلال فتح الطرق والاتصالات تهدف السلطات الأرمنية الحالية إلى ضمان استقرار الوضع في المنطقة والحد من المخاطر التي قد تأتي من أذربيجان. أما بالنسبة للآفاق فهي مختلفة تماماً. ففي النهاية، ما يحدث ليس النهاية، بل مجرد البداية، ما تمّ توقيعه في واشنطن هو إعلان. إعلان تُقر بموجبه أرمينيا وأذربيجان بضرورة التواصل، كما أشار إسكندريان. وفيما يتعلق بتنفيذ مشروع "طريق ترامب"، قال إسكندريان هناك قضايا سياسية وفنية تتفاوض بشأنها أرمينيا والولايات المتحدة.
"هناك عقبات سياسية وتقنية ويجب حل كل هذا. يجب أن ندرك أيضًا أن الوضع معقد. على الضفة الأخرى لنهر أراكس، يوجد حرس حدود إيرانيون، وعلى الجانب الأرمني، يوجد حرس حدود روس وأرمن، كما يوجد مراقبون أوروبيون على مقربة شديدة، وعلى اليمين واليسار يوجد أذربيجانيون، وعلى مسافة أبعد قليلاً يوجد أتراك. في الوقت نفسه يبني الإيرانيون طريقاً لشمال أرمينيا وهناك قنصلية إيرانية في كابان، وقنصلية فرنسية في كوريس، كما ترغب روسيا في فتح قنصلية في كابان وعلينا أن نضيف الأمريكيين إلى هذا ونرى كيف ستُحل هذه المسألة، لأن الجمع بين مصالح إيران والولايات المتحدة وروسيا وتركيا وأذربيجان وأرمينيا ليس بالأمر السهل. ومع ذلك هذا لا يعني أنه مستحيل، بل يعني ببساطة أنه يتطلب عملاً جاداً للغاية ومساراً جاداً لا يزال يتعين قطعه،" أكد الخبير الأرمني. ووصف إسكندريان هذه العملية بأنها معقدة وطويلة الأمد، مشيراً إلى وجود العديد من الحالات المماثلة في العالم وأضاف:
"أضرب دائماً مثالاً بالطريق الممتد من بيلاروسيا إلى منطقة كالينينغراد الروسية. يمر هذا الطريق عبر ليتوانيا، وهي بالمناسبة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي. ومع ذلك فقد تمّ التوصل إلى اتفاق يسمح للمواطنين الروس بزيارة منطقة كالينينغراد دون تأشيرة أو حتى جواز سفر. لذا، فإن مثل هذه الأمور ممكنة، لكنها تتطلب عملاً دقيقاً للغاية".
وكان قد وقّع رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إعلاناً في واشنطن في 8 أغسطس، تنص النقطة الرابعة منه تحديداً على ما يلي: "ستعمل جمهورية أرمينيا مع الولايات المتحدة الأمريكية وأطراف ثالثة متفق عليها بشكل متبادل لتحديد إطار تنفيذ برنامج التواصل "طريق ترامب للسلام والازدهار الدوليين" (TRIPP) على أراضي جمهورية أرمينيا. ونؤكد عزمنا على اتخاذ جميع التدابير بحسن نية لتحقيق هذا الهدف في أسرع وقت ممكن". وأعلن رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان أن مشروع "طريق ترامب" هو جزء لا يتجزأ من مشروع "مفترق طرق السلام" الذي قدمته الحكومة الأرمنية.