وزيرة التعليم والعلوم والثقافة والرياضة الأرمنية جانا أندرياسيان تشارك بالمنتدى العالمي للديمقراطية التابع لمجلس أوروبا المنعقد في ستراسبورغ وتلقي كلمة
6 دقيقة قراءة
يريفان في 6 نوفمبر/أرمنبريس: شاركت وزيرة التعليم والعلوم والثقافة والرياضة الأرمنية جانا أندرياسيان في حلقة نقاشية حول "كيف يمكن للثقافة والسياسة الثقافية تعزيز الديمقراطية؟" في إطار المنتدى العالمي للديمقراطية التابع لمجلس أوروبا المنعقد في ستراسبورغ. وأفادت وزارة التعليم والعلوم والثقافة والرياضة الأرمنية لأرمنبريس أن الوزيرة أندرياسيان عرضت تجربة أرمينيا في تعزيز القيم الديمقراطية والمشاركة العامة والحفاظ على التنوع الثقافي، مؤكدة على الدور الرئيسي للتعليم في عملية تطوير الديمقراطية من خلال الثقافة، وأكّدت في معرض حديثها عن كيفية تعزيز الثقافة للديمقراطية وتشكيل قيم المجتمع، أن التعليم أداة رئيسية في تلك العملية. لذلك، كما أكدت الوزير الأرمنية أن تنفيذ الإصلاحات في كل من قطاعي التعليم والثقافة قضية مهمة واستراتيجية،وأرمينيا مستعدة لمشاركة تجربتها.
"الثقافة هي محرك الثورات. وقد أظهرت الثورة المخملية، ثورة المحبة والتضامن، قوة قيمنا. هدفنا هو السلام وجذوره في الثقافة. ينبغي للثقافة أن توحد لا أن تفرق، وأن تكون جسراً لمستقبل سلمي وإنساني" أشارت الوزير أندرياسيان، مؤكّدة أن السياسة الثقافية هي التي تُشكل منظومة قيم المجتمع وتعزز الفكر الديمقراطي. وبحسب قولها، عندما كان الإصلاح المؤسسي جارياً في أرمينيا، بتوحيد الوزارات المختلفة تحت هيكل واحد كانت هناك نقاشات متباينة: "لم يكن هناك نهج موحد بشأن ما إذا كانت هذه الخطوة صحيحة أم لا. بعد ست سنوات من التوحيد، يمكننا القول بثقة إن النهج متعدد التخصصات مبرر تماماً، حيث تمّ تشكيل فريق موحد يعمل حول أهداف ورؤية مشتركة وهو ما يزيد من فعاليته"، قالت الوزيرة أندرياسيان، مشيرةً إلى أن أرمينيا تشهد حالياً إصلاحات تعليمية واسعة النطاق وأن أحد الاتجاهات الرئيسية للسياسة التي تنتهجها وزارة التعليم والعلوم والثقافة هو التعليم الثقافي، كما أفادت بأنه تم إدخال معيار حكومي جديد للتعليم العام، يستند إلى التحول الأيديولوجي للمناهج الدراسية، والانتقال من التعلم القائم على المعرفة إلى التعلم القائم على الكفاءة.
وأكّدت الوزيرة أندرياسيان:
"تزويد الأطفال والشباب بالمهارات اللازمة في حياتهم المهنية والشخصية من تحديات المجتمع الحديث"، وأشارت أيضاً إلى أن التفكير النقدي ومحو الأمية الإعلامية والإبداع، بالإضافة إلى إدراك القيم الثقافية والديمقراطية، التي تُشكل أساس برنامج التعليم العام في أرمينيا، من بين القدرات المتاحة. ووفقاً لها فإن مراعاة النوع الاجتماعي تُعد أيضاً أحد المبادئ الأساسية، التي نُفّذت الإصلاحات في إطارها بشراكة ودعم من مجلس أوروبا. وأشارت وزيرة التعليم والعلوم والثقافة الأرمنية إلى أن: "الدعم المتخصص من مجلس أوروبا ساهم بشكل كبير في تطوير وتحسين الجوانب المتعلقة بالنوع الاجتماعي في برامجنا التعليمية وكتبنا المدرسية. عند الحديث عن المساواة بين الجنسين والعدالة الاجتماعية والشمول، من الضروري إدراك أن حل المشكلات لا يمكن أن يتم في خطوة أو خطوتين. وهذا يتطلب سياسة متواصلة وتفكيراً استراتيجياً وعملاً متواصلاً طويل الأمد نحو رؤية واضحة". ووفقاً للوزيرة أندرياسيان فقد حقّقت أرمينيا بالفعل نتائج ملموسة في هذا الاتجاه. "حوالي ثلث الوزراء في حكومة جمهورية أرمينيا من النساء، يتمتعن بالكفاءة والمبادرة والنجاح. كما يتجاوز تمثيل المرأة في الجمعية الوطنية 36%، مما يدل على التقدّم. لكن لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه، يجب أن نعلّم أطفالنا كل يوم أنهم قادرون على تحقيق أحلامهم، بغض النظر عن الجنس أو الوضع الاجتماعي أو أي قيود أخرى. يجب أن تُشكّل المساواة بين الجنسين والتعليم والثقافة مجتمعاً يؤمن فيه كل طفل بقدراته ويرى مستقبله في أرمينيا" قالت أندرياسيان.
وردّاً على أسئلة المشاركين في النقاش تطرّقت أندرياسيان إلى سياسة الشباب في أرمينيا والتي تقوم على تهيئة الظروف والبيئة المناسبة لتنمية الشباب وتحقيق إمكاناتهم. "الهدف الرئيسي هو الشباب خارج التعليم الرسمي وسوق العمل وتهدف سياسة الدولة إلى تزويدهم بالقدرات والوعي المناسبين. ولهذا الغرض يتم إنشاء مراكز الشباب في مناطق جمهورية أرمينيا من خلال التعاون بين الدولة والمجتمع والقطاع الخاص" أكدت أندرياسيان وأضافت أن الثقافة والديمقراطية مترابطتان بعمق: "لا يمكن أن توجدا منفصلتين، ولكن كيفية ترابطهما تعتمد على كل فرد. عندما نقول "الثقافة من أجل الديمقراطية" أو "الديمقراطية من أجل الثقافة"، فإننا نتحدث أولاً عن الإمكانات الإبداعية للمجتمع. إذا تمكنا من تهيئة بيئة يتمتع فيها أطفالنا وشبابنا ومواطنونا بالحقوق والفرص للتعبير عن آرائهم بحرية والإبداع والتعبير عن أنفسهم، فإن التغييرات الإيجابية ستكون حتمية. الإبداع والابتكار هما ما يدفع المجتمعات والدول والحضارة إلى الأمام. أنا واثقة من أنه بغض النظر عن الثورات التكنولوجية والعالم المتغير بسرعة، سيظل العقل البشري والقدرة الإبداعية دائماً القوة الدافعة التي ستقودنا إلى التقدم"، قالت الوزيرة أندرياسيان.
وحضر حلقة النقاش، من بين آخرين، مسؤولون من دول أخرى. وقبل حلقة النقاش ألقت وزيرة التعليم والعلوم والثقافة الأرمنية جانا أندرياسيان كلمة أيضاً.