اتفاقات واشنطن إيجابية ليس فقط لأرمينيا وأذربيجان بل للمنطقة بأكملها-نائب رئيس قسم الأبحاث في مركز تريندز للأبحاث والاستشارات في أبوظبي عبد العزيز الشحي لأرمنبريس-
3 دقيقة قراءة

يريفان في 6 نوفمبر/أرمنبريس: يُعدّ التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية السلام بين أرمينيا وأذربيجان في واشنطن وما تمّ التوصل إليه من اتفاقيات، أمراً بالغ الأهمية ليس فقط للبلدين، بل للمنطقة بأسرها. وقد عبّ الباحث الأول ونائب رئيس قسم الأبحاث في مركز تريندز للأبحاث والاستشارات في أبوظبي عبد العزيز الشحي عن هذا الرأي في مقابلة مع مراسل أرمنبريس ضمن إطار مؤتمرٍ دولي استمر يومين نظّمه مركز أوربيلي.

"نعتبر حتى التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية السلام خطوةً للأمام. إنها خطوة إيجابية ليس فقط لأرمينيا وأذربيجان، بل للمنطقة بأسرها. تزخر منطقة جنوب القوقاز بإمكانياتٍ واعدة، لا يمكن استغلالها إلا بتحرك جميع الأطراف نحو السلام. نُدرك أن جنوب القوقاز شهد حروبًا على مدى فترات طويلة - منذ عام ١٩٨٨، وفي عام ٢٠٢٠، وفي عام ٢٠٢٣، شهد العديد من الصعوبات التي قد تُعيق تنمية أي منطقة. لقد دعمت الإمارات العربية المتحدة هذا السلام منذ اليوم الأول ونتطلّع إلى تأكيده النهائي، لأن السبيل الوحيد لتماسك المنطقة ككل هو السلام والتحول إلى منطقة اقتصادية واحدة. والآن نرى أن الوضع أفضل بلا شك مما كان عليه في السنوات الثلاث الماضية. وهذه خطوة ضرورية للاستقرار السياسي والاقتصادي" كما أشار الخبير الإماراتي. وتحدث الشحي أيضاً عن أهمية فتح طرق الاتصال الإقليمية في جنوب القوقاز، وفي هذا السياق، مشروع TRIPP (مسار ترامب للسلام والازدهار الدولي) الذي سيتم إنشاؤه في أرمينيا، بالإضافة إلى مشروع "مفترق طرق السلام" الذي بدأته الحكومة الأرمينية، مشيراً إلى أن طرق الاتصال هذه لها أهمية كبيرة ليس فقط لمنطقة جنوب القوقاز، ولكن أيضاً للدول خارج المنطقة.

"لا شك أن فتح الحدود خطوة ضرورية في عملية السلام. فهو يُظهر الثقة المتبادلة، ويُظهر أن جميع الأطراف قد توصّلت إلى اتفاق. أما بالنسبة لطرق الاتصال، فستُهيئ بيئةً مُفيدةً للطرفين، وفقًا للقواعد المُتفق عليها. وهذا مهم ليس فقط لدول الخليج العربي، بل أيضاً للاتجاهات من الشرق الأقصى وآسيا الوسطى إلى جنوب القوقاز، ومن جنوب القوقاز إلى أوروبا والشرق الأوسط" كما أكد الخبير الإماراتي. وفي تقييمه يمتلك جنوب القوقاز القدرة على أن يصبح منطقةً اقتصادية، وهو ما لن يتحقق إلا إذا اتفقت جميع الأطراف على السلام من خلال فتح حدودها. وفيما يتعلق بمسألة ما يُمكن أن يُقدمه فتح طرق الاتصال في جنوب القوقاز، على سبيل المثال، للإمارات العربية المتحدة، وأكّد الشحي أن بلاده لطالما انتهجت سياسة تنويع الشركاء وبناء الصداقات والاستثمار حيثما أمكن. في الوقت الحالي لا تنظر الإمارات العربية المتحدة إلى جنوب القوقاز كمنطقة صديقة فحسب، بل كمنطقة يمكن فيها بناء علاقات مثمرة ومتبادلة. ويُعد التشغيل المتواصل لطرق النقل هذه أمراً بالغ الأهمية بالنسبة للإمارات العربية المتحدة في المقام الأول، ولن تُقدم أي دولة، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة، على أي استثمار إذا لم تُحقّق عوائد مُجزية في المستقبل وهناك إمكانيات ومصلحة اقتصادية واعدة، ولكن لكي تكون هناك استثمارات، لا بد من وجود السلام، كما أكد الخبير الإماراتي.
