التعدين قاطرة للتعليم والاقتصاد الأرمني-رئيس الوزراء نيكول باشينيان في كلمته بمنتدى التعدين في أرمينيا-
6 دقيقة قراءة
يريفان في 3 أكتوبر/أرمنبريس: انطلق منتدى التعدين والمناجم بأرمينيا في مدينة تساغكادزور، بمشاركة رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان.
وألقى رئيس الوزراء كلمة خلال المنتدى، مؤكداً على أن المنتدى منصة جيدة لتسليط الضوء على المشاكل والفرص والتحديات القائمة في القطاع ومناقشتها.
"بشكل عام، عندما نتحدّث عن التعدين، فإنّنا نفهم بشكل رئيسي استغلال مناجم المعادن، لأن 95% وأكثر من القطاع يتعلق باستغلال مناجم المعادن، ولكن في الواقع هناك مشاكل في هذا الواقع أيضاً ولكن يجب أن أؤكد أن الحكومة تواجه مشاكل خطيرة في هذا السياق، على سبيل المثال، في مجال استغلال المناجم غير المعدنية. عندما أصبح معدل البناء في أرمينيا أكثر نشاطاً فوجئنا بملاحظة وجود نقص في الأحجار في أرمينيا، بينما عندما نتحدث عن أرمينيا، نقول في كل جملة ثالثة "أرمينيا بلد الأحجار". لكن اتضح بعد ذلك أننا نستورد الحجر من أرمينيا لتنفيذ برامج الدعم في مجتمعاتنا. هذا يُظهر أن لدينا مشاكل، في قطاع التعدين، قد يكون استغلال مناجم المعادن بنسبة 95% من حيث القيمة المضافة والوزن أمراً مفهوماً إلى حد ما، لكنني أعتقد أن أمامنا الكثير لنقوم به في مجال معالجة واستخراج الحجر، لأنه أولاً يمثّل إمكانات اقتصادنا وثانياً فرصة إبراز هوية بلدنا في بلدنا، وهو ما لا نُحسنه. أود أن أشارككم انطباعاً من زيارتي الأخيرة للصين. لقد فوجئت جدّاً بشيوع وجود نصب حجرية مصنوعة مباشرةً من الأحجار المتوفرة في البلاد في الصين. إنها جميلة جداً وتُضفي لوناً على المستوطنات. ربما يتكون 60% من أرمينيا من حجر التوف، لكننا لا نُولي التوف احترامنا الكافي، وليس لدينا حتى نصب تذكاري من التوف، وقد قرّرنا في المستقبل القريب سدّ هذه الفجوة مع مجتمع أرتيك. أولًا هذه طريقة مهمة جّداً للتواصل مع الطبيعة، وهي أيضاً طريقة مهمّة لمواءمة محادثاتنا مع الواقع. ناهيك عن أن استيراد الحجر في قطاع البناء ظاهرة شائعة جداً. أنا لا أقول إنه لا ينبغي استيراد الحجر إلى أرمينيا، لأن هناك متطلبات مختلفة، أنا أتحدّث عن حقيقة أن ما كنا نعنيه بوضوح، وهو أن الاقتصاد الأرمني يجب أن يتطور باستثمارات الميزانية، اكتشفنا لاحقاً أنه يُستخدم بالفعل للاستيراد. في هذا السياق أعلّق أيضاً أهمية كبيرة على شفافية القطاع، وبالطبع واحترافية القطاع، لأنه في نفس قطاع الحجر هناك أسباب مختلفة لتواجدنا في مثل هذا الوضع. أحد هذه الأسباب هو نقص الشفافية ونقص أو ندرة أو غياب الاستثمارات في المعرفة هناك، ويجب أن نولي هذا اهتماماً وثيقاً. نواجه أيضاً صعوبات في حل هذه المشاكل، فعندما نميل إلى اتخاذ خطوات حاسمة بسبب هذا الكم الهائل من أعمال البناء، نشعر سريعاً بضغط من قطاع البناء، إذ يتّضح أنه إذا ارتضينا كل شيء بالمعايير، فسيتوقف البناء في أرمينيا لفترة طويلة على الأقل، نظراً لوجود تداعيات سلبية هائلة في قطاع الرمال، تداعيات تجوب شوارعنا وطرقنا السريعة يومياً، لكننا لم نجد سبلاً للتعامل معها، وهذا تحدٍّ خطير. ناهيك عن أننا نتعامل مع قضايا أمن الدولة وانتهاك السلامة الإقليمية هنا، عندما يتبين أننا باستخراج الرمال من نهر أراكس، نُقلّص مساحة بلدنا... ليس نحن، بل من يقومون بذلك. وليس لدينا الكثير من الإجراءات المضادة الفعالة هنا كما أشار باشينيان.
"لا بد من الاعتراف بوجود الكثير من السلبية المتراكمة حول صناعة التعدين، وعلينا فهم أسبابها. ورغم أننا فهمنا بعض الشيء هذه الأسباب خلال هذه الفترة، نظراً لوضوح ملكية باطن الأرض للشعب والدولة، إلا أن المشكلة تكمن في أن هذا التصوّر السائد في الوعي العام في أرمينيا بأن باطن الأرض ملك للشعب والدولة لم يعد صحيحاً، وقد حان الوقت للعمل على هذه القضية. ونحن نعمل على هذه القضية، أود أن ألفت الانتباه إلى أن حكومة أرمينيا والحكومة والشعب على وجه الخصوص لديهما مصلحة في مصنع زانكيزور للنحاس والموليبدينوم، ولهما مصلحة في منجم أمولسار. وهذا أمر بالغ الأهمية. في الفترة 2018-2025، زاد حجم المدفوعات التي قدمها مجمّع زانكيزور للنحاس والموليبدينوم إلى ميزانية الدولة بنحو 148 في المئة مقارنة بالسنوات السبع السابقة. المشكلة هنا ليست فقط أن مجمّع زانجيزور للنحاس والموليبدينوم يزيد من إيرادات ميزانية الدولة، بل إنه مهم للغاية لإحياء وغرس الوعي لدى الناس بأن باطن الأرض ملك للشعب وأن الشعب والدولة يحصلان على فوائد أكبر منه. ففي النهاية تصبح هذه المدفوعات طرقاً ومدارس ورياض أطفال وأمناً وما إلى ذلك. أعتبر هذا الظرف مهماً للغاية"، كما أكّد باشينيان أنه منذ عام 2018، تمت مناقشة امتثال صناعة التعدين في أرمينيا لأفضل المعايير البيئية الدولية: "هذه أيضاً مشكلة. لا أستطيع القول إننا لم نفعل شيئاً في هذا الاتجاه، لكن تغيير التقاليد أو الثقافة الراسخة ليس بالأمر الهيّن أيضاً. علينا أن نفهم هذا، ولكن من ناحية أخرى، علينا أيضاً أن نواجه مسألة أن هذه أولوية، لأن العناية بالبيئة بالغة الأهمية، لا سيما الآن، وخاصة في هذه الفترة، وخاصةً من الناحية الرمزية، عندما تستضيف أرمينيا العام المقبل مؤتمر السابع عشر للتنوع البيولوجي" كما قال باشينيان.
ووفقاً لرئيس الوزراء الأرمني فإن صناعة التعدين قطاع قائم على المعرفة، لأن التعدين الفعال يتطلب متخصصين ذوي كفاءة عالية، وليس متخصصًا واحدًا فقط، بل العديد من المتخصصين ذوي الكفاءة العالية في مجالات متعددة. وقال رئيس وزراء أرمينيا: "أعني أن صناعة التعدين قاطرة للتعليم، وهي أيضاً قاطرة للاقتصاد، إذ تعمل العديد من الكيانات الاقتصادية الأخرى على استغلال المنجم وتتطور العديد من أشكال الأنشطة الأخرى. أود أن نلفت الانتباه إلى أن صناعة التعدين توفر فرصاً رائعة للأفراد لبناء مسيرة مهنية احترافية في أرمينيا، وكلّما رفعنا مستوى صناعة التعدين لدينا زاد عدد المتخصصين ذوي المؤهلات العالية".