لطالما كان هناك تفاعل جيد بين الحضارتين الأرمنية والصينية-وزير خارجية أرمينيا آرارات ميرزويان بمقابلة مع تلفزيون الصين المركزي-
9 دقيقة قراءة

يريفان في 7 يوليو/أرمنبريس: في إطار زيارته الرسمية لبكين أجرى وزير الخارجية الأرمني آرارات ميرزويان، مقابلةً مع تلفزيون الصين المركزي (CGTN). وقد قامت وزارة الخارجية الأرمنية بنسخ ونشر ترجمة أرمينية لمقابلة الوزير ميرزويان، والتي نعرضها أدناه.
- جاءت زيارتكم للصين بدعوة من وزير الخارجية الصيني وانغ يي. هل يمكنكم مشاركة المواضيع الرئيسية للمفاوضات، وهل تم التوصل إلى أي نتائج ملموسة؟
- كانت هذه أول زيارة رسمية لي إلى بكين وأود أن أشكر الوزير وانغ يي على الدعوة. كانت هذه فرصة جيدة لتلخيص العمل المنجز حتى الآن وتسجيل الإنجازات وتحديد مسار التعاون المستقبلي الذي يجب أن نسلكه معاً. ويجب التأكيد على أنه تمت مناقشة مواضيع بالغة الأهمية. لقد حققنا بالفعل نتائج ملموسة، لا سيما في مجال التجارة والعلاقات الاقتصادية المتبادلة. وكما نرى، على سبيل المثال فقد زاد حجم تجارتنا المتبادلة بمقدار 700 مليون مقارنة بالعام الماضي. كما أطلقنا أيضاً رحلة جوية مباشرة بين يريفان وأورومتشي. وهكذا تتزايد الاتصالات التجارية وتتطور التجارة والاتصالات الشعبية والعلاقات الثقافية وينشط الحوار السياسي أيضاً. وهذه ليست كل إمكانات تطوير العلاقات فقد ناقشنا مع زميلي، الوزير وانغ يي، الطبيعة الاستراتيجية لعلاقاتنا وتشابه مناهجنا في السياسة العالمية وتعاوننا على المنصات الدولية، بالإضافة إلى جدول الأعمال الثنائي. يمكن أن يصبح هذا بداية صفحة جديدة في علاقاتنا وآمل أن نرى نتائج ملموسة في الأشهر المقبلة.
- أثار الصراع الإسرائيلي الإيراني الأخير قلقاً بالغاً في جميع أنحاء العالم. تعمل الصين بنشاط على تعزيز مفاوضات السلام وتدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس. كيف تقيمون دور الصين في الدبلوماسية الدولية وحل النزاعات؟
- أرمينيا دولة مجاورة على الحدود مع إيران، وقد شعرنا بقلق عميق وأعربنا عن موقفنا وأداننا الاستخدام الأحادي للقوة والهجوم على إيران منذ اليوم الأول. بالمناسبة، كان موقفنا قريباً جدًا من النهج الذي عبرت عنه لاحقاً منظمة شنغهاي للتعاون. لا يقتصر هذا على علاقاتنا الودية مع إيران فحسب، بل يأخذ في الاعتبار أيضًا التهديد المحتمل والتلوث النووي المحتمل. أودّ التأكيد مجددًا على أن أرمينيا دولة مجاورة. كنا قلقين للغاية والآن نرى أن وقف إطلاق النار قد تم تثبيته. نأمل أن يستمر وأن تُحل جميع القضايا عبر القنوات الدبلوماسية والمفاوضات. نحن مهتمون بإحلال السلام في منطقتنا. وبصفتنا دولة واجهت وخاضت حروباً في الماضي القريب، فإننا مهتمون على مدى السنوات القليلة الماضية بإحلال السلام ليس فقط على حدودنا، بل أيضًا في مناطق أخرى وعلى نطاق جغرافي أوسع. وبهذا المعنى، وكما نفهمه فإن نهجنا قريب جدًا من نهج جمهورية الصين الشعبية. لدينا أجندة سلام، وهي إحدى أولويات جمهورية أرمينيا. نتفاوض مع أذربيجان، وقد اتفقنا على مسودة اتفاقية سلام. ونحن الآن مستعدون للتوقيع والتصديق على اتفاقية السلام هذه، كما نسعى إلى تطبيع علاقاتنا مع جارتنا الغربية، تركيا. السلام هو ما نؤمن به حقاً. وأود أن أؤكد مجددًا أن هذه هي نظرتنا للنهج الصيني وسياسة جمهورية الصين الشعبية. ونتذكر ونعرب عن امتناننا، أن الصين رحّبت أيضاً بالاتفاق على مسودة اتفاقية السلام بين أرمينيا وأذربيجان وتدعم المفاوضات السلمية وتطبيع العلاقات بينهما. وإذا نظرنا إلى العلاقات الدولية من منظور أوسع، فإن انتهاك القانون الدولي وسلامة الأراضي وغياب القواعد في العلاقات الدولية ليس مفيداً لأرمينيا فحسب، بل أيضاً، كما نفهمه، للصين وللبشرية جمعاء. وإذا كان الهدف العام والنهائي هو إرساء القانون الدولي أو استعادته أو تعزيزه وتعزيز التعددية القطبية، فإننا نتفق تماماً مع هذا النهج.
- في الواقع، أعلم أن أرمينيا قد طرحت مبادرة "مفترق طرق السلام"، التي تتوافق من نواحٍ عديدة مع مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، التي تعزز تطوير العلاقات والتعاون الإقليمي. فكيف ترون التآزر بين هاتين المبادرتين؟
- من الواضح أن العالم بأسره يسعى الآن إلى إيجاد قواعد لوجستية جديدة لتعزيز العلاقات بين الدول، ومبادرة "حزام واحد، طريق واحد" وكذلك مبادرة أرمينيا "مفترق طرق السلام"، جزء من هذا السعي المشترك الهادف إلى بناء علاقات جديدة أو أفضل. وكما ذكرتم تتوافق مبادرة "مفترق طرق السلام" لجمهورية أرمينيا تمامًا مع رؤية "حزام واحد، طريق واحد". الفكرة الأساسية هي ضمان روابط أفضل بين أوروبا وشرق آسيا وباريس وبكين ونشهد بوضوح حركة حرة وسلسة للبضائع والأشخاص من باريس إلى بكين، ومن فرنسا إلى جنوب القوقاز وأرمينيا، ثم آسيا الوسطى، على سبيل المثال، مروراً بكازاخستان إلى الصين. وإذا طُبّق هذا الرابط الأفضل وعمل بسلاسة فسنطلق عليه "مفترق طرق السلام" أو "حزام واحد، طريق واحد"، فسيعود بالنفع على جميع الدول والشعوب ويساعد الحكومات على ضمان أو تحقيق هدفها الرئيسي وهو ضمان رفاهية وسعادة مواطنيها. ستُعقد قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين، الصين، خريف هذا العام. وبصفتها شريكاً حوارياً للمنظمة، تشهد أرمينيا نمواً تجارياًً إجمالياً مع الصين عامًا بعد عام.
- برأيكم كيف يُمكن لتركيز منظمة شنغهاي للتعاون على التنمية الخضراء والاقتصاد الرقمي أن يُتيح فرصا ًجديدة لكلا البلدين؟ - أرمينيا شريك حواري للمنظمة والمبادئ الأساسية للمنظمة بالغة الأهمية بالنسبة لأرمينيا. دعونا نتذكر بعضاً منها: سلامة الأراضي وحرمة الحدود وعدم استخدام القوة. هذا بالضبط ما تُبني عليه أرمينيا سياستها الخارجية اليوم. لذا، فإن هذه المبادئ بالغة الأهمية بالنسبة لنا، ولكننا نرى أيضاً، كإضافة، أن هناك عدداً من الأجندات الأخرى التي يتم الترويج لها أيضاً في إطار المنظمة، وقد ذكرتَ بعضًا منها: الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والتحول الأخض وقضايا المناخ. هذه المواضيع مهمة أيضاً بالنسبة لنا. دعونا نتذكر حقيقة واحدة فقط، أعتقد أنها مؤشر كافٍ. أحد أهم جوانب التجارة بين أرمينيا والصين، بل وأقول الجزء الأكبر منها، هو التقنيات الخضراء. لذا، مرة أخرى، كإضافة، عندما نتحدث بشكل أوسع عن قضايا المناخ والتنوع البيولوجي، فإن قضايا المناخ مهمة جداً لأرمينيا أيضاً. في العام المقبل سنستضيف مؤتمر الأطراف السابع عشر حول التنوع البيولوجي، وتحضيراً لهذا الحدث المهم بالنسبة لنا، نتوقع أيضًا التعاون مع الصين في هذا السياق. أقول هذا لإظهار اهتمام جمهورية أرمينيا بأنشطة هذه المنظمة وتطوير تعاوننا. علاوة على ذلك قرّرنا توسيع وزيادة مشاركتنا في هذه المنظمة. بالمناسبة كان هذا أيضاً أحد مواضيع المناقشات والمفاوضات بين الوفدين الأرمني والصيني. لقد عبرنا بوضوح عن موقفنا ورغبتنا في تعزيز دورنا في هذه المنظمة ونأمل أن تلقى هذه التطلعات ترحيبًا من الدول الأعضاء.
- يصادف هذا العام الذكرى الثالثة والثلاثين للعلاقات الدبلوماسية بين الصين وأرمينيا. بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي اتسع نطاق التبادل الثقافي أيضًا. إن الانتشار المتزايد للغة الصينية في أرمينيا ومسابقة خاتشاتوريان الدولية للكمان التي تُقام في الصين يؤكدان على الروابط بين الشعبين. بالنظر إلى المستقبل، ما هي توقعاتكم للمستقبل؟
- بالطبع التبادلات الثقافية بالغة الأهمية لتعزيز وتطوير العلاقات بين الشعوب. ولا بد لي من الإشارة بارتياح إلى وجود اهتمام متزايد في كلا المجتمعين: في أرمينيا - باللغة الصينية والثقافة الصينية، وفي الصين - بالثقافة الأرمنية. إذا نظرنا إلى التاريخ، وإذا تعمقنا فيه قليلاً فسنرى أنه كان هناك دائماً تفاعل جيد بين الحضارتين الصينية والأرمنية. لطالما كانت هناك روابط ثقافية قوية. ولكن أعتقد أن ما يسعدنا جميعاً هو حقيقة أن هذا الاهتمام ينمو اليوم في أرمينيا والصين. ومرّة أخرى أودّ أن أذكر مثالاً: هناك مدرسة في أرمينيا تُدرّس اللغة الصينية/ وهناك طابور طويل هناك، حيث يرغب الآباء في إرسال أبنائهم للدراسة في هذه المدرسة. أعتقد أن هذا مثال واضح إلى حد ما، وكذلك شعبية مسابقة "خاتشاتوريان" والموسيقى الأرمنية في الصين.
هذه مجرد أمثلة لإظهار الاتجاه العام.