حفل توزيع جوائز الأمير طلال الدولية للتنمية البشرية في يريفان تحت شعار "الطاقة النظيفة بأسعار معقولة" مع جوائز بقيمة مليون دولار
7 دقيقة قراءة
يريفان في 29 أكتوبر/أرمنبريس: أُقيم حفل توزيع جوائز الأمير طلال الدولية للتنمية البشرية لعام 2025 في يريفان، تحت شعار "الطاقة النظيفة بأسعار معقولة". أُقيم الحفل برعاية كريمة من رئيس جمهورية أرمينيا فاهاكن خاتشاتوريان وبرئاسة رئيس مجلس إدارة صندوق الخليج العربي للتنمية، الأمير عبد العزيز بن طلال آل سعود، من المملكة العربية السعودية. ويهدف الحفل إلى تكريم المشاريع المبتكرة التي تُعنى بالتنمية البشرية المستدامة وتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة النظيفة وتحسين الظروف المعيشية للمجتمعات. حضر الحفل صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن طلال آل سعود، رئيس مجلس إدارة صندوق الخليج العربي للتنمية ولجنة الجوائز وجلالة الملكة صوفيا ملكة إسبانيا (عضو لجنة الجوائز) ورئيس وزراء جمهورية أرمينيا نيكول باشينيان، إلى جانب عدد من كبار الشخصيات.
وأكّد رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، في كلمته، على أهمية عقد هذا الحدث في أرمينيا، لا سيما في هذه الأيام التي يُعقد فيها مؤتمر الأطراف السابع عشر (COP17) الدولي للتنوع البيولوجي في يريفان.
وأشار صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن طلال آل سعود، أمير دولة المملكة العربية السعودية، في كلمته، إلى أن العالم يواجه تحديات استثنائية اليوم. فالصراعات وعدم الاستقرار والأزمات الإنسانية لا تزال تُلحق أضراراً جسيمة بحياة ملايين البشر.وقال: "منذ بداية عام 2026 تعرّضت دول شبه الجزيرة العربية ودول الخليج لهجمات خطيرة على أراضيها. ولا تزال المملكة العربية السعودية تواجه هذا الوضع حتى اليوم. ومع ذلك، ورغم هذه الظروف، فإن دول الخليج ملتزمة بمسيرة التنمية والاستثمار لشعوبها وللشعوب في جميع أنحاء العالم. فعلى مدى عقود قامت دولنا ببناء مؤسسات وتوسيع الفرص ودعم التنمية في مناطق تتجاوز حدودها"، وأضاف الأمير السعودي أن الالتزام بمستقبل البشرية لا ينتهي عند حدودنا ولا يتوقف عندما يتعرض أمننا للتهديد: "نحن عازمون على بناء مستقبل أفضل لشعوبنا بالوقوف جنباً إلى جنب مع الآخرين في تحقيق الأهداف وخلق الفرص. فالتنمية لا تنتظر حتى يسود السلام في العالم. بالعمل معاً والاستثمار في تقدم الشعوب سنهيئ الظروف لسلام دائم. قد تتغير الظروف، لكن مسؤوليتنا ثابتة. ولهذا السبب نحن هنا في أرمينيا. إنه لشرف عظيم أن نكون في بلد يُحترم تاريخه وثقافته واستقراره خارج حدوده. لقد أنجبت أرمينيا للعالم شعراء ومفكرين عظاماً"، هذا ما قاله الأمير عبد العزيز بن طلال آل سعود وأضاف أن من المتعارف عليه أن إرث المرء لا يُحدد بالأقوال أو الأمنيات، بل بما يبنيه للآخرين وما يتركه من فرص. وأكّد أن هذا لم يكن مجرّد اعتقاد بالنسبة له، بل مبدأً أساسياً لحياة ذات معنى. وقد حوّل الأمير طلال هذا الاعتقاد إلى مؤسسات لا تزال تخدم الناس في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك من خلال برنامج تنمية الخليج:
"تبقى المهمة كما هي: تقدير الإنجازات التنموية وتحويل الأفكار المبتكرة إلى حلول مستدامة وتوسيع نطاق تأثيرها ليشمل المجتمعات والأجيال. منذ انطلاقها تلّقت الجوائز 2299 طلباً وفاز بها 95 جهة. وقد حشدت أكثر من 14 مليون دولار أمريكي ودعمت تنفيذ 81 مشروعاً تنموياً واسع النطاق في عشرات الدول. هذه الإنجازات تعني خلق فرص جديدة وتحسين سبل العيش وتمكين المجتمعات. تعالج هذه المشاريع تحديات مختلفة، لكنها تشترك في سمة واحدة مهمة:
تقديم حلول عملية قادرة على تحسين حياة الناس وقابلة للتطبيق في كل مكان"، هذا ما قاله ولي العهد السعودي وهو يؤمن بأن الإنجازات البشرية تُظهر أن الجمع بين المعرفة والحلول والدعم المناسب هو مفتاح النجاح وأكّد أن التحديات التي تواجه العالم تتطلب جهودًا متضافرة لترجمة التطلعات المشتركة إلى نتائج تُحسّن حياة الناس.
وسيستمر هذا النهج في توجيه القائمين على المشروع المذكور في المستقبل. وخلال الحفل تمّ تكريم المنظمات والأفراد الفائزين بجوائز عام 2025. بحسب المنظمين وقع الاختيار على يريفان لاستضافة حفل توزيع الجوائز، نظراً لتزامن انعقاد مؤتمر الأطراف السابع عشر (COP17) مع هذا الحدث، ويؤكد هذا التزامن على الصلة الوثيقة بين موضوع الجائزة والجهود الدولية الرامية إلى حماية البيئة والتنمية المستدامة، مُبرزاً دور الحلول المبتكرة في تحسين جودة حياة الناس والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وخلال الحفل مُنحت جوائز لأربعة مشاريع اقترحت حلولًا مبتكرة في مجال الطاقة النظيفة والتنمية البشرية وتشمل هذه المشاريع المجالات التالية: أنظمة إمداد مياه مقاومة لتغير المناخ والأمن الغذائي وسبل العيش المستدامة وتقنيات استخلاص الوقود الحيوي من النفايات، بالإضافة إلى خدمات الري بالطاقة الشمسية للمزارع الصغيرة.
وتُظهر هذه المبادرات كيف يُمكن أن يُساهم الوصول إلى الطاقة النظيفة في تلبية الاحتياجات الأساسية وتوسيع فرص الإنتاج وتحسين جودة حياة المجتمعات المحلية. وقد مُنحت الجائزة الأولى (400,000 دولار أمريكي) لمبادرة طُوّرت ونُفّذت في ميانمار تُعنى بتعزيز إمدادات المياه المرنة التي تُدار محلياً في مواجهة تغير المناخ وذلك من خلال مضخات وأنابيب تعمل بالطاقة الشمسية.
ومُنحت الجائزة الثانية (300,000 دولار أمريكي) لمبادرة نُفذت في كينيا والصومال لتحسين الإدارة المجتمعية للأمن الغذائي. أما الجائزة الثالثة (200,000 دولار أمريكي) فكانت من نصيب مبادرة في نيجيريا تستخدم الذكاء الاصطناعي لتشغيل محطات الغاز الحيوي التي تحوّل المخلفات الزراعية والغذائية إلى غاز وقود نظيف وكهرباء.
بينما مُنحت الجائزة الرابعة (100,000 دولار أمريكي) لمبادرة طُوّرت ونُفّذت في الهند، ساهمت في رفع كفاءة أنظمة الري في الزراعة عدة أضعاف.
وتأسّست جائزة الأمير طلال عام 1999 تحت اسم جائزة الصندوق الأفريقي للتنمية العالمية للمشاريع الرائدة في مجال التنمية البشرية. وتستند الجائزة إلى رؤية الاستثمار في الإنسان وتشجيع الابتكار في سبيل التغلب على الفقر والإقصاء الاجتماعي. وقد أُعيد تسميتها لاحقاً تكريماً لمؤسس الصندوق، الأمير طلال بن عبد العزيز، تقديراً لإرثه الإنساني ومساهماته في التنمية البشرية. يبلغ إجمالي قيمة الجائزة مليون دولار أمريكي وهي مُقسّمة إلى أربع فئات: تُكرّم المشاريع التي تُنفذها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية والمنظمات غير الحكومية الوطنية والهيئات الحكومية والمؤسسات الاجتماعية والأفراد. يُتيح هذا التنوّع إبراز مختلف مناهج التنمية ونشر الحلول الناجحة. ومنذ عام ٢٠١٧، تتوافق محاور الجائزة مع خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠، وفي كل دورة من دورات الجائزة، تختار اللجنة محوراً مرتبطاً بأحد أهداف التنمية المستدامة، مع التركيز على المبادرات العملية التي تُسهم في تحقيق هذه الأهداف، واستمراراً لهذا النهج، ستُخصّص دورة الجائزة القادمة لمحور "الصحة والرفاه" تقديراً للمشاريع التي تضمن حياة صحية وتعزّز الرفاهية لجميع الفئات العمرية.