مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية تتطرّق إلى الفعالية السياسية لرئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان بمقالة طويلة بقلم جوزيف إبستين
5 دقيقة قراءة
يريفان في 27 أكتوبر/أرمنبريس: تناولت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية الأنشطة السياسية لرئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان، مشيرةً إلى أن الزعيم الأرمني، على الرغم من الانتقادات الداخلية، يعمل بجد من أجل السلام والتكامل في القوقاز. ويشير مقال نُشر في المجلة بقلم جوزيف إبستين، إلى أن الأنشطة السياسية لرئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان لافتة للنظر: "منذ توليه السلطة خلال الثورة المخملية عام 2018 واجه رئيس الوزراء المحاصر عواقب حرب كاراباغ عام 2020 والعداء العلني للكنيسة الرسولية الأرمنية المدعومة من الكرملين ومحاولات الانقلاب المزعومة، ونتيجة لسعيه لتحقيق السلام مع أذربيجان وتوثيق العلاقات مع الغرب، فقد اكتسب خصوماً أقوياء من الحكومة الروسية إلى منظمات الشتات والقادة السابقين لأرمينيا"، كما يقول المقال، مشيراً إلى أنه مع اتفاق السلام النهائي والانتخابات البرلمانية المتوقعة العام المقبل فإن المخاطر لا يمكن أن تكون أعلى. ووفقاً لكاتب المقال، إذا صمد باشينيان، فيمكنه قيادة أرمينيا إلى حقبة سلام طال انتظارها وإذا خسر (في الانتخابات البرلمانية)، فإن البلاد تخاطر بالعودة إلى فلك موسكو، كما فعلت جورجيا المجاورة وقد يستأنف الصراع في جنوب القوقاز. يعتقد إبستاين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشاد بشجاعة باشينيان في قمة السلام في واشنطن في 8 أغسطس وجاء في المقال كذلك:
"لقد كان تحقيق السلام مع أذربيجان بعد ثلاثين عاماً من الصراع الوحشي، وخاصة بعد فوز باكو، أمراً صعباً سياسياً. إذا أرادت واشنطن تأمين هذا السلام، فعليها أيضاً ضمان بقاء باشينيان السياسي" ويرى إبستاين أن الولايات المتحدة يمكن أن تساعد نيكول باشينيان في إثبات أن سياساته تجلب فوائد ملموسة ووفقاً للكاتب فإن الاستثمارات الاستراتيجية في مبادرة "مفترق طرق السلام" الأرمنية ومجال الذكاء الاصطناعي الناشئ يمكن أن يعزّز الاقتصاد ويخلق فرص عمل ويعزّز دور أرمينيا كمركز عبور رئيسي. "يجب على واشنطن أيضاً مقاومة ضغوط جماعات الشتات ذات التمويل الجيد والتي تعارض السلام رغم عدم تحملها وطأة الحرب المتجددة. ومن المشجّع أن أرمينيا بدأت تشهد أولى النتائج الملموسة لجهودها من أجل السلام. هذا الأسبوع أعلنت أذربيجان أنها ستسمح بعبور البضائع إلى أرمينيا وستعبر قريباً أول دفعة من القمح الكازاخستاني الأراضي الأذربيجانية، وهي خطوة متواضعة ولكنها ذات أهمية رمزية نحو التكامل الاقتصادي الإقليمي" كما يؤكد المقال.
وبحسب جوزيف إبستاين فإن دور أرمينيا كمركز عبور له أهمية فورية بالنسبة للمصالح الأميركية: "الممر الأوسط وهو طريق رئيسي للتجارة البرية من شرق آسيا إلى أوروبا يتجاوز روسيا وإيران، يمر حالياً عبر أذربيجان وجورجيا وتركيا ولكن ميل جورجيا نحو موسكو في ظل حزب الحلم الجورجي الحاكم ألقى بظلال من الشك على موثوقيته. يمكن أن تكون أرمينيا بديلاً هاماً، توقّع باشينيان ذلك عندما أطلق مبادرة "مفترق طرق السلام" في أكتوبر 2023، متصوراً أرمينيا كحلقة وصل إقليمية من خلال ترميم السكك الحديدية والطرق السريعة وخطوط الأنابيب وخطوط الكهرباء. لعقود من الزمن كانت عزلة أرمينيا الإقليمية مشروطة بإغلاق الحدود مع تركيا وأذربيجان بسبب نزاع ناغورنو كاراباغ. الآن، مع اتفاق سلام قد يعيد فتح تلك الحدود قريباً، لدى أرمينيا فرصة فريدة لترسيخ نفسها كمركز رئيسي للعبور بين الشرق والغرب، خاصة وأن الطرق عبر روسيا وإيران والبحر الأحمر أصبحت غير مستقرة بشكل متزايد بسبب الصراعات العالمية"، يؤكد المؤلف، مضيفاً أن موسكو من غير المرجّح أن تتراجع، كما صرّح السفير الروسي سيرجي كوبيركين صراحةً بأن روسيا لا تتخلى عن جنوب القوقاز فحسب، بل إنها أيضاً لا تضعف اهتمامها بالوضع في المنطقة أو بالعلاقات مع أرمينيا كدولة شقيقة وحليفة وأن القاعدة العسكرية الروسية رقم 102 في شيراك هي أهم هيكل. دعم أمن أرمينيا" كتب إبستاين وأضاف: "أن روسيا، التي كانت تُعتبر في السابق حليفاً لا غنى عنه لأرمينيا، شهدت تراجعاً حاداً في ثقة الرأي العام بها. في عام ٢٠١٩ قيّم ٩٣٪ من الأرمن حالة العلاقات بين يريفان وموسكو بأنها "جيدة"، لكن هذه النسبة انخفضت إلى ٣٥٪ فقط في سبتمبر ٢٠٢٤. واعتبر الكثيرون روسيا خائنة لأرمينيا خلال حرب كاراباغ. أما الشخصيات الموالية لروسيا، مثل الرئيس السابق روبيرت كوتشاريان، فقد كانت وضعها أسوأ، حيث بلغت نسبة التأييد لها الآن ٢٪ فقط. إذا نجحت موسكو في إزاحة باشينيان، فمن المرجّح أنها ستستغل السخط والنزعة القومية الأرمنية لإعادة إشعال الصراع مع أذربيجان، مستغلةً حالة عدم الاستقرار لتأبيب الطرفين على بعضهما البعض وإبقائهما معتمدين على النفوذ الروسي، كما فعلت سابقاً في كاراباغ. إن مساعدة باشينيان على النجاح لا تقتصر على إبقاء قائد آخر لواشنطن، بل تتعلق بإثبات أن السلام والسيادة يمكن أن يتعايشا في منطقة ما بعد الاتحاد السوفيتي. ويعتمد مستقبل أرمينيا، وربما استقرار جنوب القوقاز، على ذلك" خلص جوزيف إبستاين.