مقالة رئيس الوزراء نيكول باشينيان حول طرق الاتصال بين أرمينيا وأذربيجان
7 دقيقة قراءة

يريفان في 4 مارس/أرمنبريس:
إن القضية الأكثر استغلالاً أو تصعيداً من جانب أذربيجان هي الاتصالات الإقليمية. تقول أذربيجان إن أرمينيا لا تفي بالتزاماتها، مستشهدة بالحقيقة الواضحة المتمثلة في كون قنوات الاتصال بين أرمينيا وأذربيجان مغلقة.
أولاً، يجب التأكيد على أن أرمينيا لا تتحمل أي التزامات أحادية الجانب. فقد التزم الجانبان بفتح جميع وسائل النقل والاتصالات الاقتصادية أمام بعضهما البعض. واليوم، لا توجد وسائل نقل أو اتصالات اقتصادية مفتوحة في أذربيجان أمام أرمينيا أو أمام المارين عبر أرمينيا. فلا توجد طرق ولا سكك حديدية ولا خطوط أنابيب ولا خطوط كهرباء ولا كابلات.
جميع الطرق في أرمينيا مفتوحة أمام أذربيجان. في عام 2022 وزّعت الحكومة مشروع قرار لفتح ثلاث نقاط حدودية على الحدود بين أرمينيا وأذربيجان، مما يسمح للشاحنات وسيارات الركاب الأذربيجانية بدخول أراضي أرمينيا والسفر، على سبيل المثال، إلى ناخيتشيفان وتركيا.
إن هذه القرارات لم تتخذ بسبب رفض أذربيجان فحسب، بل إن الحكومة الأرمنية قد تتّخذ قرار في غضون أسبوع أو أسبوعين. بطبيعة الحال، لا توجد بنية تحتية للوصول إلى ناخيتشيفان، ولابد من بناء هذه البنى التحتية، ولكن من الممكن أن يتم ذلك بسرعة كبيرة. ولكن في الوقت الحالي، ومن حيث جاهزية البنية التحتية المادية فقط، على سبيل المثال، يمكن للشاحنات دخول أراضي جمهورية أرمينيا عبر قطاع لاتشين-كورنيدزور، عبر نقطة تفتيش كورنيدزور، والسفر على طول طرقنا إلى الحدود الأرمنية التركية، والدخول إلى تركيا عبر نقطة تفتيش مارغارا. وينطبق الشيء نفسه في الاتجاه المعاكس. إن البنية التحتية المادية اللازمة لنقل البضائع العابرة جاهزة الآن، ويبقى اتخاذ القرار القانوني، ونحن مستعدون لاتخاذ مثل هذا القرار إذا كان هناك اهتمام من أذربيجان وتركيا.
نحن نضمن سلامة نقل البضائع، ولكن إذا كانت هناك صعوبة نفسية للسائقين والشاحنات الأذربيجانية، فيمكن تنظيم نقل البضائع بواسطة الشاحنات التركية، التي كانت دائماً تسافر ولا تزال تسافر بنشاط على الطرق الأرمنية. يمكن للشاحنات من دول أخرى أيضاً القيام بذلك. ولكن مرّة أخرى، أود أن أسجّل رسمياً أن أرمينيا لم تتعّهد أبدًا بأي التزام، مكتوباً أو شفهياً، أو وافقت، أو حتى ألمحت، إلى أن ضمان الأمن على أراضيها، بما في ذلك النقل الدولي أو الأذربيجاني للمركبات أو البضائع، يجب أو يمكن أن يتم الاستعانة بدول أخرى. لم يحدث شيء من هذا القبيل، ببساطة لا يوجد شيء من هذا القبيل. على العكس من ذلك التزمت أرمينيا بضمان أمن المرور، وهو ما نحن على استعداد للقيام به.
لم تتعهد أرمينيا مطلقاً بأي التزام، سواء مكتوباً أو شفهياً، ولم توافق أو حتى تلمّح إلى أنها قد توافق على أي قيود على سيادتها أو ولايتها القضائية أو سلامة أراضيها، بما في ذلك بمسألة الاتصالات من أذربيجان الغربية إلى جمهورية ناخيتشيفان المتمتعة بالحكم الذاتي. إن الاتصالات من أذربيجان الغربية عبر أراضي جمهورية أرمينيا إلى جمهورية ناخيتشيفان- ذات الحكم الذاتي عبر أراضي جمهورية أرمينيا هي موضوع فرعي في موضوع طرق الاتصالات الإقليمية، ولم تطرح أرمينيا أي عقبات هنا أيضاً.
علاوة على ذلك، كنّا وما زلنا نتحلى بأقصى درجات الإبداع والمرونة في هذا الأمر. وفي عام 2022، وفي إطار الاستجابة لمخاوف أذربيجان، اقترحنا إسناد مهمة النظر في جوازات السفر والجمارك وغيرها من مهام التحكم في شحنات المواطنين عند عبور الحدود إلى منظمة دولية متخصصة على أساس مبدأ المعاملة بالمثل. ولم توافق أذربيجان على هذا الاقتراح.
وحتى الآن، مع الأخذ في الاعتبار ادّعاء أذربيجان بأنه بسبب الصراع الطويل الأمد، سيتجنّب المواطنون الأذربيجانيون المرور عبر حدود جمهورية أرمينيا ومراقبة الجمارك، اقترحنا البدء، في هذه المرحلة، بفتح الاتصالات في اتجاهات زانكيلان-ميغري -أوردوباد والعكس، وفي اتجاهات يراسخ-أوردوباد- ميغري والعكس مع نقل البضائع بالسكك الحديدية في المرحلة الأولى. علاوة على ذلك، اقترحنا كتابياً خياراً لا يقوّض سيادة أي من الجانبين أو ولايته القضائية أو سلامة أراضيه. إذا كان اهتمام باكو هو ضمان نقل البضائع بشكل موثوق مع ناخيتشيفان والعكس، فإن هذه القضية قد تمّ حلها. كل ما تبقى هو أن تقول أذربيجان نعم. وينبغي أيضاً بناء قسم قصير من السكك الحديدية على الحدود مع يراسخ- ناخيتشيفان، ولكن هذا ضروري لاتصالات السكك الحديدية بين أرمينيا وأرمينيا وأذربيجان وتركيا، ويمكن أيضاً إنجاز هذا العمل بسرعة. وعلى نفس المبدأ، نحن مستعدون لتوفير عبور خطوط الأنابيب وخطوط الكهرباء والكابلات من أذربيجان إلى ناخيتشيفان. ومن غير الواضح لماذا ترفض أذربيجان هذه المقترحات، وآمل أن لا يكون ذلك ذريعة كاذبة للتصعيد.
كما أعلنت أذربيجان أنه إذا لم توفر أرمينيا طريقاً إلى ناخيتشيفان، فإنها ستوفر اتصالًا بين أذربيجان الغربية وناخيتشيفان عبر أراضي جمهورية إيران الإسلامية. لا مشكلة بتاتاً، نحن لسنا ضد ذلك، إنها مسألة علاقات بين إيران وأذربيجان وقرارهما. ولكن لكي نكون واضحين أيضاً، يجب أن نسجّل أن جمهورية أرمينيا مستعدة لتوفير المرور من أذربيجان الغربية إلى جمهورية ناخيتشيفان -المتمتعة بالحكم الذاتي، بموجب نفس الشروط القانونية التي عرضتها إيران.
وردّاً على ذلك تقول أذربيجان إن المرور يجب أن يكون دون عوائق. بعبارة أخرى، هل هناك عوائق للمرور عبر إيران؟ بعد كل شيء، نحن نقول إننا مستعدون لتوفير نفس المرور في ظل نفس الشروط القانونية.
وعلى أساس المعاملة بالمثل، نحن مستعدون لتطبيق بعض التبسيطات في إجراءات الانتقال وإدخال آليات تلقائية. فلماذا ترفض أذربيجان هذه المقترحات البناءة التي قدمناها؟
قناغتي واضحة: إن فتح جميع الاتصالات الاقتصادية والنقلية الإقليمية، بما في ذلك من أذربيجان الغربية عبر أراضي جمهورية أرمينيا إلى جمهورية ناخيتشيفان-المتمتعة بالحكم الذاتي والعكس، ومن ميغري في جمهورية أرمينيا إلى يراسخ عبر أراضي أذربيجان (جمهورية ناخيتشيفان المتمتعة بالحكم الذاتي) والعكس، جاهز بالكامل ولا يحتاج سوى موافقة الجانب الأذربيجاني لتنفيذه.
نيكول باشينيان
(رئيس وزراء جمهورية أرمينيا)