مؤتمر دولي بتنظيم معهد كونفوشيوس-تعميق التعاون الاستراتيجي بين أرمينيا والصين أحد المواضيع المهمة على أجندة التنمية في أرمينيا-
5 دقيقة قراءة
يريفان في 17 ديسمبر/أرمنبريس: عُقد في يريفان مؤتمر دولي نظّمه معهد كونفوشيوس التابع لجامعة بريوسوف الحكومية الأرمنية تحت عنوان "تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الصين وأرمينيا: حوار حول تبادل الخبرات في مجال الحوكمة". وشارك فيه دبلوماسيون وخبراء وممثلون عن الأوساط العلمية والأكاديمية. وأشار رئيس جامعة بريوسوف الحكومية دافيت غيورجينيان في كلمته إلى أهمية موضوع المؤتمر، لا سيما في ضوء مفهوم "مبادرة الصين للحوكمة العالمية"، التي تدعو جميع دول العالم إلى التنمية المشتركة والعيش في وئام.
"إذا نجحنا في تبادل الخبرات الإدارية مع الجهات الصينية المعنية في جميع المجالات، فسنتمكّن قريباً من تسجيل تحسن ملحوظ في وتيرة تطور العلاقات الثنائية. لقد كان عام 2025 عاماً هاماً في مسيرة العلاقات الأرمينية الصينية، حيث تمّ تنفيذ عدد من البرامج في مجالات الثقافة والعلوم والتعليم"، هذا ما صرّح به جيورجينيان، وأضاف أن معهد كونفوشيوس التابع لجامعة بريوسوف الحكومية الأرمنية قد نظّم عدداً من الفعاليات التي تهدف إلى نشر اللغة الصينية في أرمينيا وتدريب معلمي اللغة الصينية. وقد التقى أعضاء هيئة التدريس بالجامعة مع ممثلين عن عدد من المؤسسات العلمية والتعليمية الصينية وتبادلوا الخبرات وناقشوا سبل تطوير التعاون. وأشار غيورجينيان إلى أن: "ثمانية طلاب من جامعتنا شاركوا في دورات متعلقة بقطاع السياحة في إحدى جامعات شنغهاي. وقد صدر هذا العام العدد الأول من المجلة العلمية "حولية الدراسات الصينية الأرمنية" بمبادرة من جامعتنا ويجري حالياً إعداد العدد الثاني للنشر. وسنحقق النجاح في هذا المجال بفضل التعاون المستمر مع الجامعات الصينية. وجامعتنا على استعداد لمناقشة مبادرات التعاون وفتح آفاق جديدة في هذا المجال".
من جانبه أشار رئيس أكاديمية الإدارة في أرمينيا خاتشاتور غازيان إلى أن تعزيز وتعميق التعاون الاستراتيجي بين أرمينيا والصين أصبح من أهم المواضيع على أجندة التنمية في أرمينيا خلال السنوات الأخيرة.
"لقد توطدت العلاقات الأرمنية الصينية الوثيقة على مر السنين ليس فقط على المستوى الدبلوماسي، بل أيضاً من خلال العديد من برامج التعاون الثقافي والعلمي والتعليمي والإداري. وسيُضفي هذا المؤتمر حيويةً جديدةً وعمقاً وآفاقاً واعدةً على هذه العلاقات. تتمتّع جمهورية الصين الشعبية، بوصفها دولةً رائدةً في الحوكمة العالمية والتنمية الاقتصادية، بخبرةٍ واسعةٍ يمكن لدراستها وتطبيقها أن يُسهم بشكلٍ كبيرٍ في تحسين نظام الحوكمة في جمهورية أرمينيا وتوطين ثقافة الحوكمة وتعزيز القدرات المؤسسية"، هذا ما صرّح به غازيان، وأضاف أن أرمينيا تمتلك أيضاً خصائصها الفريدة وخبراتها وفرصها التي قد تهم الشركاء، مما يُسهم في تعاونٍ مُثمرٍ للطرفين: "لا يقتصر هذا المؤتمر على كونه منصة لتبادل الأفكار فحسب، بل هو أيضاً فرصة للتفكير معاً في كيفية تعزيز الأسس العلمية للخدمة المدنية وكيفية تطوير ثقافة التفكير الإداري في الهيئات الحكومية والمؤسسات التعليمية والمجتمع عموماً. إننا نعيش في عصر تتزايد فيه تعقيدات عمليات الحوكمة بوتيرة غير مسبوقة. فقد جعلت العولمة والرقمنة وتدفقات الهجرة وتحديات المناخ وعدم المساواة الاجتماعية وغيرها من العوامل نظام الحوكمة متعدد المستويات والجوانب"، كما أشار غازيان، ورأى أن القرارات الإدارية القائمة على التقاليد لم تعد تضمن الكفاءة، ولذلك، تتحول الإدارة العامة إلى نشاط علمي فكري قائم على المعرفة في مختلف المجالات، فضلاً عن المهارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية والنفسية واللغوية وغيرها. في ظل التحديات التكنولوجية والاجتماعية والبيئية الجديدة التي يواجهها العالم اليوم يُعدّ التفكير العلميّ تحديداً الركيزة الأساسية لضمان استمرارية الواقع، والتنبؤ بالعواقب، وإيجاد التوازن بين الابتكار والمسؤولية. ويتحدّد مستقبل الإدارة العامة بقدرتها على مواكبة ديناميكيات التغيرات في أنظمة التعليم والعلوم.
وأشار رئيس أكاديمية الإدارة الأرمنية إلى أنه "في سياق عمليات التكامل والتحديات العالمية، من الأهمية بمكان توحيد جهود المؤسسات الأكاديمية والإدارية في مختلف البلدان"، ويؤمن غازيان إيماناً راسخاً بأنه لا سبيل إلى تخريج جيل جديد من الموظفين الحكوميين والمتخصصين الذين يتمتعون بالتفكير الاستراتيجي والمسؤولية العالية والمستندين إلى المعرفة المتخصصة إلا من خلال تضافر الجهود.