لنتذكّر يريفان كمكان أكّدنا فيه مجدّداً التزامنا وعزمنا على التنفيذ الكامل للالتزامات التي قطعناها على أنفسنا ورسمنا فيه المسار الذي سيضمن تسريع تنفيذ الإطار العالمي بحلول عام 2030-باشينيان-
7 دقيقة قراءة

يريفان في 18 أكتوبر/أرمنبريس: تعتبر أرمينيا رئاسة مؤتمر المناخ العالمي السابع عشر (COP17) فرصةً لتسريع تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها في مجال صون التنوع البيولوجي وترجمة التعاون الدولي إلى نتائج ملموسة وصرّح رئيس الوزراء نيكول باشينيان بذلك خلال حفل افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في يريفان.
ورحّب رئيس الوزراء الأرمني بالوفود وممثّلي السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في أرمينيا، مؤكّداً أن يريفان تتحوّل إلى مركز للحوار العالمي والمسؤولية المشتركة وأشار باشينيان إلى أن:
"التنوع البيولوجي ليس مجرد ثروة الطبيعة، بل هو أحد أسس حياتنا وصحتنا وأمننا الغذائي والمائي وتنميتنا المستدامة ورفاهية الأجيال القادمة. فحالة الطبيعة تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس ويمكن أن يؤدي اضطراب النظم البيئية إلى تفاقم التحديات العديدة التي تواجه مجتمعاتنا والتي تتطلّب مزيجاً من الأسس العلمية والإرادة السياسية والتعاون الدولي والمشاركة المجتمعية الواسعة". وأكّد باشينيان أن أرمينيا تتحمل مسؤوليتها في هذه القضية المشتركة وأن التراث الطبيعي لأرمينيا، من بحيرة سيفان إلى النظم البيئية للغابات والجبال، يُذكّرنا بأن الحفاظ على الطبيعة يتطلب عملاً دؤوباً وإدارة مسؤولة وتخطيطاً استراتيجياً طويل الأمد. وفي معرض حديثه عن أهداف رئاسة مؤتمر المناخ السابع عشر (COP17) صرّح باشينيان بأن أرمينيا تنظر إلى هذه الرئاسة كفرصة لتوحيد جهود المجتمع الدولي وتوجيهها نحو تحقيق نتائج عملية وملموسة وأضاف:
"هدفنا، إلى جانب تقديم التزامات جديدة، هو تسريع تنفيذ الالتزامات القائمة وخلق فرص جديدة للتعاون وجعل مساهمة كل دولة وشريك أكثر فعالية من أجل صون التنوع البيولوجي واستعادته"، كما تطرّق رئيس الوزراء الأرمني إلى ضرورة تغيير المناهج المتبعة في التعامل مع الطبيعة والتي تشكلت على مدى عقود قائلاً:
"على مرّ الأجيال بنينا اقتصاداتنا ومدننا على افتراض أن الطبيعة مورد لا ينضب، يمكننا السيطرة عليه وإخضاعه بالكامل في نهاية المطاف، لكن الطبيعة لا تعمل بهذه الطريقة. فالفيضانات التي تغمر المستوطنات، والحرائق التي تدمر الغابات والتدهوّر المستمر للنظم البيئية واختفاء الأنواع كلّها تذكرنا بحقيقة أساسية: رفاهية الإنسان وصحة النظم البيئية أمران لا ينفصلان" أكّد باشينيان وقال أنه انطلاقًا من هذا اليقين جمعت أرمينيا قادة وممثلين عن مختلف قطاعات المجتمع في يريفان قبيل مؤتمر المناخ السابع عشر (COP17) لتشكيل رؤية مشتركة وتعزيز التزام مشترك:
"كانت رسالتنا واضحة: يجب أن يبقى الحفاظ على التنوع البيولوجي من بين أولويات الأجندة السياسية ويجب أن تُترجم الالتزامات التي تم التعهد بها إلى خطوات ملموسة ونتائج واقعية. ننقل اليوم هذه الرسالة إلى مؤتمر المناخ السابع عشر (COP17)، مع استعدادنا لتحويلها إلى إجراءات مشتركة ونؤكّد مجدّداً عزمنا على الانتقال من الالتزامات إلى تنفيذها الكامل"، قال باشينيان وتوجّه بالشكر إلى اللجنة المنظمة لمؤتمر المناخ السابع عشر، التي جمعت بين سلطات الدولة والحكومات المحلية والمجتمع المدني وجهود الجهات المعنية الأخرى.
وأشاد باشينيان بالعمل المشترك والتفاني والتعاون الوثيق لوزارتي البيئة والشؤون الخارجية والتجارة الدولية، كما أعرب رئيس الوزراء الأرمني عن امتنانه لأمانة اتفاقية التنوع البيولوجي لتعاونها وعملها في تنظيم المؤتمر، مشيراً إلى أنه أتاح فرصة لاتخاذ خطوة جديدة في يريفان على طريق صون التنوع البيولوجي وتنفيذ إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي. وشكر المندوبين وممثلي الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية والمجتمع العلمي والنساء والشباب وممثّلي المجتمع المدني وقطاعي الأعمال والمال على ثقتهم بأرمينيا واستعدادهم لبناء هذا الإنجاز التاريخي في الاتفاقية. وفي إشارة إلى التعاون والمسؤولية المشتركة التي يشكلها المجتمع الدولي أكّد باشينيان أن الرؤية العالمية لحماية الطبيعة والعيش في وئام معها قد تم تحديدها بالفعل، وقد حان الوقت لترجمتها إلى أفعال.
وقال رئيس الوزراء الأرمني: "حدّد إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، الذي اعتُمد عام 2022 أهدافنا المشتركة وخارطة الطريق لتحقيقها، والآن حان الوقت لتحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس لم يتبقَّ سوى أربع سنوات حتى عام 2030 ويعتمد نجاحنا على مدى قدرتنا على ترجمة التزاماتنا إلى إجراءات ملموسة والإجراءات إلى نتائج قابلة للقياس. هذه هي المهمة الأساسية لمؤتمر يريفان: التقييم المشترك للتقدّم المحرز وتوضيح الثغرات المتبقّية والاتفاق على الإجراءات ذات الأولوية التي ستُمكّننا من المضي قدمًا بشكل أكثر اتساقًا وفعالية وتحويل التزاماتنا إلى تغيير حقيقي"، وأضاف باشينيان أن الطريق إلى عام 2030 قد بلغ مرحلة حاسمة: فبالرغم من النتائج والتقدم المُحرز لا تزال هناك فجوة كبيرة بين الطموحات وواقع التنفيذ: "في هذه المرحلة تحديداً تكتسب القيادة أهمية بالغة ولنتذكّر يريفان ليس فقط كمكان لتلخيص التقدم الذي أحرزناه، بل أيضاً كمكان أكّدنا فيه مجدّداً التزامنا وعزمنا على التنفيذ الكامل للالتزامات التي قطعناها على أنفسنا ورسمنا فيه المسار الذي سيضمن تسريع تنفيذ الإطار العالمي بحلول عام 2030"، هذا ما أشار إليه باشينيان وشدّد رئيس الوزراء الأرمني على أنه لا يمكن لأي حكومة، مهما بلغت كفاءتها، حل هذه المشكلات بمفردها. فالتعاون على مختلف المستويات وفي مختلف قطاعات الإدارة العامة ضروري، فضلاً عن إشراك المدن والمجتمعات المحلية والشعوب الأصلية والنساء والشباب والمجتمع العلمي وقطاعات الأعمال والمال والمجتمع المدني.
"لا ينبغي أن يقتصر دورهم على مجرد المشاركة بل يجب أن يكونوا شركاء حقيقيين في هدفنا المشترك ومبادرين للتغيير وقوّة دافعة للعمل من أجل الحفاظ على التنوع البيولوجي، انطلاقاً من هذا اليقين تتحمّل أرمينيا مسؤوليتها مسترشدةً بمبادئ الشفافية والشمولية واحترام جميع الأصوات وإدراكاً منها أن القيمة الحقيقية للتعاون الدولي تتجلى عند تطبيق الالتزامات المشتركة على أرض الواقع"، أكد رئيس الوزراء الأرمني.
وفي ختام كلمته جدّد باشينيان تأكيده على استعداد أرمينيا لتقديم مساهمتها الكاملة في العمل المشترك:
"لقد بدأنا بالفعل الطريق نحو عام 2030 لم يعد لدينا وقت نضيعه أرمينيا على أتمّ الاستعداد لتقديم مساهمتها الكاملة في هذا الجهد المشترك والعمل معكم جميعاً لضمان أن تصبح الاتفاقات التي تمّ التوصّل إليها في يريفان أساساً لعمل متواصل وأن تُفضي إلى نتائج حقيقية طويلة الأمد لصالح صون التنوع البيولوجي واستعادته، فلتكن يريفان ملاذاً للعزيمة السياسية الجديدة ولتكن هذه اللحظة التي ننتقل فيها من الأقوال إلى الأفعال ومن التشرذم إلى التعاون، وهذا يعني العمل من أجل الطبيعة. وبهذه الكلمات أعلن افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي لعام 2026، مؤتمر المناخ السابع عشر (COP17) واجتماعات بروتوكولات الاتفاقية،" أعلن رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان.