6 دقيقة قراءة
يريفان في 23 سبتمبر/أرمنبريس: يرتكز نهج إيران تجاه جنوب القوقاز على مبدأ أساسي مفاده أن أي عملية لإحلال السلام في المنطقة يجب أن تستند إلى الوضع الراهن. وأي تغيير جيوسياسي إضافي غير مقبول بالنسبة لإيران. وعبّر عن هذا الرأي سفير جمهورية إيران الإسلامية لدى جمهورية أرمينيا خليل شرغلامي خلال مؤتمر "منتدى العلاقات بين إيران وجمهورية أرمينيا 2026". وأكّد شيرغلامي أن:
"موقف إيران المبدئي هو الحفاظ على الوضع الراهن في جنوب القوقاز، من الناحيتين الجغرافية السياسية الإقليمية والإقليمية"، وأضاف أن النقطة الثانية هي أننا بحاجة إلى توازن جديد في المنطقة، لأن الحديث عن السلام أمر جيد ومفيد، ولكنه لا يكفي بحد ذاته لإرساء السلام والحفاظ عليه. "كنا نسعى حقّاً إلى سلام حقيقي ودائم، فلا بد من وجود توازن حقيقي للقوى، لا سيما بين جمهورية أرمينيا وجمهورية أذربيجان. وهذا أمر بالغ الأهمية.وهذا تحديداً ما تسعى إيران إلى إرساءه في هذه المنطقة - توازن جديد للقوى وهو الضمانة الحقيقية لسلام دائم ومستقر في المنطقة"، قال السفير الإيراني مضيفاً أن غياب التوازن سيؤدي إلى وضع هش ورأى أنه حتى لو كانت نوايا الأطراف إيجابية، فإن ذلك لا يكفي لإرساء السلام والحفاظ عليه. وأكّد السفير الإيراني شيرغلامي أن: "الديناميكيات والصيغ الإقليمية أكثر استقراراً وفعالية لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية الدائمة في المنطقة. وبالطبع فإن المصالح المشروعة للقوى الأخرى غير الموجودة في هذه المنطقة مقبولة ومفهومة، فلديها مصالح مشروعة وهذا أمر طبيعي، ولكن في الوقت نفسه فإن أي محاولة لتحويل هذه المنطقة إلى ساحة تنافس أو صراع سلبي لن يكون لها أثر إيجابي عليها، بل ستكون لها عواقب وخيمة على المدى البعيد، مما يقوض استقرارها وتنميتها"، وأكّد شيرغلامي أن الجانب الإيراني يدعم الأفكار الرامية إلى تعزيز الترابط بين المناطق قائلاً: "لقد رحّبنا بفكرة وبرنامج رئيس الوزراء باشينيان "مفترق طرق السلام" ونعتقد أن هذا المفترق له اتجاهات مختلفة: شرق-غرب، غرب-شرق، شمال-جنوب، جنوب-شمال وإذا كانت هناك برامج تهدف إلى تعزيز الترابط، فينبغي استغلال كل فرصة وإمكانية لتحقيقها" وفي حديثه عن مشروع "تريب" قال شيرغلامي إنه إذا استوفى المشروع شروطًا معينة فسيكون له أثر إيجابي على التنمية والسلام في المنطقة وأضاف: "في الوقت نفسه نعتقد أن أرمينيا تمتلك أيضًا إمكانات هائلة لتكون حلقة وصل بين الخليج العربي والمحيط الهندي والمنطقة الأوسع وينبغي استغلال هذه الإمكانات وتفعيلها. لذلك ندعم فكرة "مفترق طرق السلام" والترابط، شريطة استيفاء شروط معينة". وفي معرض حديثه عن العلاقات الأرمنية-الإيرانية أشار شيرغلامي إلى أنه من الأهمية بمكان: "في هذا السياق وباعتبارنا شريكين تقليديين مهمين أن نتمكّن من توجيه أنفسنا ضمن إطار التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية الأرمنية" ووفقاً له يشمل ذلك السياسة الخارجية الأرمينية الموجّهة نحو الغرب والتقارب مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه القدرة على الحفاظ على مستوى الشراكة نفسه بين إيران وأرمينيا:
"هذا هو التحدي الأهم، ولكنه يحمل في طياته فرصًا عديدة. نعتقد أن لدينا، على الأقل مع الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية قواسم مشتركة كثيرة فيما يتعلق بنهج الحفاظ على السلام والاستقرار في هذه المنطقة وكذلك بين جمهورية أذربيجان وجمهورية أرمينيا. ورغم أن الأمر قد يبدو للوهلة الأولى تحديّاً لإيران وأرمينيا يجب التغلب عليه، إلا أنه في الوقت نفسه يتيح فرصاً كثيرة. ونعتقد أنه انطلاقاً من الثقة المتبادلة العميقة بين قادة أرمينيا وإيران سنتمكّن من تجاوز هذا التحدّي، ليس فقط للحفاظ على مستوى التعاون الحالي، بل وزيادته أيضاً"، هذا ما صرّح به شيرغلامي، وأضاف أن الجانب الإيراني يُفكّر ويُخطّط لإقامة شراكة استراتيجية بين إيران وأرمينيا ووضع هذه الشراكة على أسس مؤسسية في المستقبل: "نحن نتفهّم الوضع الجيوسياسي لأرمينيا. فأرمينيا، كونها دولة حبيسة، واجهت تاريخياً العديد من المشاكل والعقبات فيما يتعلق بانفتاحها على العالم وهي بحاجة إلى آليات وسبل متعددة المستويات لإقامة روابط مع العالم والمناطق المختلفة، فضلاً عن الاستفادة الكاملة من دورها كحلقة وصل. لذلك نتعامل مع هذا الوضع وهذه الرؤية الاستراتيجية للسياسة الخارجية الأرمنية بتفهم، أما بالنسبة لمشروع اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ (تريب) فبناءً على نهج إيران الأساسي المتمثّل في ضرورة الحفاظ على الوضع الراهن في المنطقة والذي سبق أن ذكرته نعتقد أنه خلال تنفيذ هذا المشروع يجب عدم المساس بالسلامة الإقليمية والسيادة الوطنية لجمهورية أرمينيا"، هذا ما قاله الدبلوماسي وأضاف أن جمهورية أذربيجان وقادتها يواصلون الحديث بوضوح وصراحة تامة عن ما يسمى "ممر زانكيزور" وأن الجانب الإيراني، وفقاً للسفير، يعبّر بوضوح مماثل عن موقفه القائل بأنه لا يمكن التسامح مع أي تغييرات جيوسياسية أو أي إجراءات من شأنها المساس بالسلامة الإقليمية والسيادة لجمهورية أرمينيا: "هذا هو الشرط الأول، أما النقطة الثانية والأساسية فهي أنه لا يمكن التسامح مع أي وجود عسكري للولايات المتحدة في المنطقة ويستند هذا النهج إلى حقيقة أن الموقف العدائي للولايات المتحدة تجاه الشعب الإيراني قد ثبت مراراً وتكراراً، بما في ذلك مؤخّراً. لذلك واستنادًا إلى هذين الشرطين-عدم المساس بالسلامة الإقليمية وسيادة جمهورية أرمينيا وعدم وجود أي وجود أمني أو عسكري أمريكي داخل حدود البلاد- فليس لدينا أي سبب لمعارضة هذا المشروع إذا كان يُسهم إيجاباً في تنمية ورفاهية الشعب الأرمني"، هذا ما خلص إليه السفير الإيراني لدى أرمينيا.