أردوغان أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك-الموقّعة بين تركيا والسعودية وباكستان-تهدف إلى تعزيز آليات الردع الجماعي والتعاون الدفاعي والاستقرار الإقليمي
4 دقيقة قراءة
يريفان في 12 أغسطس/أرمنبريس: أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقّعة بين تركيا والسعودية وباكستان، تهدف إلى تعزيز آليات الردع الجماعي والتعاون الدفاعي والاستقرار الإقليمي. ونقلاً عن صحيفة "حرييت" التركية أن أردوغان صرّح بذلك في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية وأوضح الرئيس التركي أن فكرة الاتفاقية انبثقت من الظروف الجديدة التي نشأت نتيجة للتطورات الجارية في المنطقة ومن الوعي بالمسؤولية المشتركة. وأشار أردوغان إلى أن أنقرة تؤيد حل القضايا الإقليمية بمشاركة دول المنطقة، مؤكّداً على أهمية الحوار والثقة المتبادلة والإرادة السياسية وأضاف أن اتفاقية مكة لا تقتصر على التعاون بين تركيا والسعودية وباكستان، بل هي مفتوحة أيضاً أمام دول المنطقة الساعية إلى تعزيز السلام والاستقرار. وشدّد الرئيس التركي على ضرورة عدم النظر إلى الاتفاقية في سياق التوترات بين الولايات المتحدة وإيران فقط. بحسب قوله تؤكّد الوثيقة أيضاً حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وهي غير موجهة ضد أي دولة وأضاف أردوغان: "لا تقتصر رؤيتنا على ثلاث دول فقط، بل تتّسع للمستقبل ونسعى، إن أمكن، إلى توحيد جميع دول المنطقة تحت مظلة هذا الإطار".
وفي إشارة إلى البُعد الدفاعي للاتفاقية أوضح الرئيس التركي أن أي تهديد لأمن أي من الأطراف سيُعتبر أيضاً من قِبل المشاركين الآخرين قضية أمنية مشتركة. ووفقاً له تستند الاتفاقية إلى مبدأ الردع الجماعي وتنص على تعميق التعاون في قطاعي الأمن والدفاع وتنفيذ مشاريع مشتركة في الصناعات الدفاعية وتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب. كما شدّد أردوغان على ضرورة أن تتحمّل دول الشرق الأوسط مسؤولية أكبر في ضمان أمنها واستقرارها. وأكّد أن هدف تركيا ليس تشكيل تحالفات حصرية، بل إنشاء نظام تعاون إقليمي قائم على احترام السيادة والسلامة الإقليمية والثقة المتبادلة والمصالح المشتركة. وتطرّق الرئيس التركي، خلال المقابلة، إلى الوضع المحيط بالخليج العربي ومضيق هرمز، مشيراً إلى أن اتّفاق مكة المكرّمة يُمكن أن يُسهم في تعزيز أمن الخليج. ووفقًا له، فإن أمن المنطقة لا يقتصر على أهميته للدول الواقعة فيها فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة والتجارة الدولية وقال أردوغان: "لقد أثبت مضيق هرمز أنه، كما يُمكن القول، أحد شرايين الاقتصاد العالمي"، مضيفاً أن أنقرة تتوقع انخفاض حدة التوتر في أسرع وقت ممكن واستعادة حركة التجارة الدولية الآمنة والمستقرّة والمتواصلة عبر المضيق وأكّد أن ضبط النفس من جانب الأطراف وإبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة أمران ضروريان لتحقيق ذلك. وأشار الرئيس التركي إلى أن أنقرة ترى حل المشاكل من خلال المفاوضات، مشدّداً على أن الطريق إلى حل طويل الأمد في هرمز وأوكرانيا وفلسطين يمر عبر الدبلوماسية لا الصراع. وفي حديثه عن لبنان صرّح أردوغان بضرورة الحفاظ على سيادة هذا البلد ووحدته السياسية وسلامة أراضيه ودعا الرئيس التركي إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان وأشاد بالمفاوضات الجارية الرامية إلى إرساء وقف إطلاق النار. كما أعرب عن استعداد أنقرة لتقديم المساعدة التقنية للبنان وتطوير التعاون ووصف أردوغان التغيرات الجارية في سوريا بأنها "نقطة تحول تاريخية"، مؤكّداً أن تركيا تواصل الدفاع عن وحدة الأراضي السورية ووحدتها السياسية وسيادتها، وفي الوقت نفسه شدّد على أن تركيا لن تسمح بتشكيل أي كيانات في شمال سوريا أو أي جزء آخر من البلاد تعتبره أنقرة تهديداً لأمنها القومي. ووفقاً لأردوغان فإن استقرار سوريا ذو أهمية استراتيجية للمنطقة بأسرها وستواصل تركيا دعم استقرار البلاد وإعادة إعمارها، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.