المرونة المعلوماتية كركيزة أساسية للأمن القومي-مقال المتحدّثة بإسم رئيس الوزراء الأرمني-نازيلي باغداساريان-
4 دقيقة قراءة

يريفان في 3 فبراير/أرمنبريس: وقعّت المتحدّثة بإسم رئيس الوزراء الأرمني-نازيلي باغداساريان مقالاً عن "المرونة المعلوماتية كركيزة أساسية للأمن القومي". تقدّم أرمنبريس المقال كاملةً:
"لن يكون اكتشافاً جديداً لو سجّلتُ أنه مع اقتراب الانتخابات في أرمينيا ازدياد في حملات التضليل الإعلامي في سياق الهجمات الهجينة. لا يتعلق الأمر هنا بالنقاش السياسي المعتاد أو الخطاب الانتخابي، بل بالتضليل المنظّم والتلاعب بالمعلومات الخارجية، بهدف إضعاف الثقة في مؤسسات الدولة والعملية الانتخابية والأولويات الاستراتيجية للبلاد بشكل منهجي. وتنشط هذه التدخلات بشكل خاص في الفترة التي تسبق الانتخابات، ساعيةً إلى تضليل الناخبين والحد من مشاركتهم وتعميق الانقسامات الاجتماعية. حتى التلاعبات الصغيرة، التي لا يتم تحييدها في الوقت المناسب، قد يكون لها تأثير تراكمي على ثقة الجمهور وتصوره لنتائج الانتخابات، مما يثير الشكوك حول شرعيتها. تُظهر دراساتنا أن سلسلة التضليل تبدأ غالباً بمواقع إلكترونية غير معروفة أو منصات مجهولة المصدر، ثم يُنشر المحتوى نفسه بشكل منهجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات التيليغرام. لا يكمن الهدف في الإقناع بقدر ما يكمن في إضفاء حضور مصطنع في المجال المعلوماتي عبر التلاعب بالخوارزميات وخلق إجماع زائف والترويج لأجندة خارجية. لاحقاً تتسلل هذه القصص نفسها إلى وسائل الإعلام الأرمنية مقدّمةً نفسها على أنها "مصادر موثوقة". في هذه المرحلة يصبح دور الإعلام حاسماً: فالتزامه بالتّحقق من المعلومات قبل النشر أو عدم التحقق منها يُحدّد ما إذا كانت الأخبار الكاذبة ستتوقف عن الانتشار أم ستنتشر أكثر، مكتسبةً "شرعية مؤسسية" ومؤثرةً على الرأي العام. وقد برزت مؤخراً شبكات منسّقة من حسابات وهمية أو مجهولة تنشر الرسائل نفسها في الوقت نفسه وتُضخّم معدلات التفاعل بشكل مصطنع وتُروّج لمحتوى حسّاس سياسياً وتقوم شبكات الروبوتات المنسقة، مثل ماتريوشكا وستورم ودراغون بريدج، بنشر الروايات نفسها في آن واحد على منصة تويتر، مُوهمةً بوجود دعم شعبي واسع. يُعد هذا شكلاً من أشكال الضغط على البيئة المعلوماتية يهدف إلى تشويه الرأي العام وخلق وهم حالة أزمة. من بين التحديات الجديدة، يبرز تزايد ملحوظ في استخدام الذكاء الاصطناعي: نصوص مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي وتسجيلات مُعدّلة وفيديوهات مُفبركة و"وثائق" مُختلقة. تُغيّر هذه التطورات طبيعة التهديدات، فتجعلها أسرع وأكثر انتشاراً وأصعب في التنبؤ. لذا من الضروري ليس فقط الاستجابة، بل أيضاً تطوير قدرات وقائية على المستويات التكنولوجية والتحليلية والقانونية. إن الهدف الحقيقي لهذه الإجراءات ليس أي قوة سياسية بعينها، بل ثقة الجمهور في الانتخابات وسلطة مؤسسات الدولة والعمليات الديمقراطية. فالخطابات المضللة، إذا تم تحييدها متأخراً أو بشكل غير كامل، قد تُقلّل من المشاركة في الانتخابات وتُضعف استقرار الدولة على المدى البعيد. بالنسبة لأرمينيا لا تُعدّ المرونة المعلوماتية مفهومًا نظرياً، بل هي شرط أساسي للحفاظ على السيادة والديمقراطية واستقرار الدولة وشرعيتها. ومن الضروري إدراج المرونة المعلوماتية كعنصر أساسي في الأمن القومي، لأن التهديدات الهجينة - كالتضليل الإعلامي والعمليات السيبرانية والتلاعب المنسق بالمعلومات- تهدف إلى إضعاف المجتمع من الداخل وتفتيته وتقويض الثقة في القرارات الاستراتيجية. ولا شك أن الشفافية وثقافة التحقق من الحقائق وبرامج التثقيف الإعلامي والصحافة المسؤولة والمساءلة المؤسسية ليست مجرد قيم ديمقراطية، بل هي أيضاً عوامل مهمة في تعزيز الأمن القومي في عصرنا وهنا يجب أن تتضافر جهودنا جميعاً".