سيُعيد برنامج تريب تشكيل الجغرافيا السياسية لمنطقة جنوب القوقاز-مقال صادر عن المجلس الأطلسي الأمريكي يُسلّط الضوء على فوائد المشروع-
5 دقيقة قراءة
يريفان في 22 يناير/أرمنبريس: نشر موقع المجلس الأطلسي مقالاً بقلم مدير مركز أوراسيا التابع للمجلس أندرو دانيير ومدير مركز توران للأبحاث جوزيف إبستين يقدّمان فيه عرضاً مفصلاً لمشروع "مسار ترامب نحو السلام والازدهار الدوليين" (تريب) وتأثيره على المنطقة وفوائده الاقتصادية والجيوسياسية والمخاطر المحتملة لتنفيذه. ويشير الكاتبان في مقالهما المعنون "كيف يمكن لفوز ترامب أن يعزز مصالح الولايات المتحدة في جنوب القوقاز؟" إلى أن توقيع اتفاقية تريب قد حمى الجزء الأكثر حساسية منها، ما جعل الولايات المتحدة قوة ردع. "يُتوقع أن يُعيد الممر البري الممتد على مسافة 27 ميلاً عبر جنوب أرمينيا تشكيل الجغرافيا السياسية لمنطقة جنوب القوقاز. ففي 13 يناير/كانون الثاني، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير الخارجية الأرمني آرارات ميرزويان تفاصيل تنفيذ مبادرة ترامب للسلام والازدهار الدوليين (تريب). وأشار مؤلفا المقال إلى أن هذا الممر، الذي توسّطت فيه الولايات المتحدة، والذي يُتوقع أن يكون حلقة وصل حيوية بين أوروبا وآسيا، قد يُسجّل في التاريخ كواحد من أبرز إنجازات السياسة الخارجية في الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب". وأعرب المؤلفان في مقالهما عن رأيهم بأن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان قد ربط مستقبله السياسي باتفاقية مشروع تريب، التي قد تُتيح لأرمينيا أيضاً الحصول على استقلال حقيقي، إدراكاً منها أن اتفاق السلام مع أذربيجان هو السبيل الوحيد للقضاء على النفوذ الروسي، وبالتالي تحقيق الاستقلال الحقيقي، حيث ربط رئيس الوزراء الأرمني مستقبله السياسي بهذا الاتفاق. فالولايات المتحدة هي القوة الوحيدة القادرة على منح أرمينيا تحريرًا حقيقياً من الهيمنة الروسية. ومن خلال التفاوض على السلام برعاية الولايات المتحدة والتأكيد على مصالحها في اتفاقية تريب، حمى باشينيان وعلييف الجزء الأكثر حساسية من الاتفاقية، جاعلين من الولايات المتحدة قوة ردع.
وأشار كُاتبا المقال إلى أن هذه الخطوات تأتي في وقت حرج بالنسبة لأرمينيا، نظراً للانتخابات البرلمانية المتوقعة في في يونيو/حزيران 2026 وكتبا: "مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في 2026، يجب على باشينيان أن يُثبت نجاح جهوده في إرساء السلام وتوطيد العلاقات مع الغرب". كما أوضح المقال أن روسيا بدأت باتخاذ خطوات ضد رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان عبر وسائل الإعلام والأخبار الكاذبة قبل هذه الانتخابات، متوقعاً أن تُكثّف موسكو هذه الجهود قبل الانتخابات. وناقش مؤلفا المقال بالتفصيل أهمية توقيع بيان تنفيذ مشروع اتفاقية تريب في واشنطن بتاريخ 13 يناير، معربين عن رأيهم بأن تنفيذه ينبع من مصالح كل من يريفان وواشنطن: "ينبغي أن يكون هذا الاتفاق مفيدًا للطرفين. يمكن للبيت الأبيض أن يطمئن الأمريكيين بأنهم يجنون فوائد اقتصادية من الانخراط الدبلوماسي الأمريكي في جنوب القوقازويفتح آفاقًا جديدة أمام الشركات الأمريكية. في الوقت نفسه يمكن لباشينيان أن يقدم الاتفاق كوسيلة لجذب استثمارات غربية عالية الجودة في البنية التحتية، وهو ما سعى إليه من خلال مبادرته "مفترق طرق السلام"، التي من شأنها أن تساعد أرمينيا على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للنقل مع الحفاظ على سيطرتها على الأراضي الأرمنية"، جاء في المقال.
يشير المقال أيضاً إلى أن مشروع تريب قد يُفيد بشكل غير مباشر ليس فقط أرمينيا والولايات المتحدة، بل منطقة بحر قزوين بأكملها: "تدعم الحكومة الأمريكية بشكل غير رسمي الممر الأوسط، وهو طريق تجاري متعدد الوسائط يربط آسيا الوسطى بتركيا وأوروبا عبر بحر قزوين ومراكز البنية التحتية في أذربيجان وجورجيا. ترى واشنطن وشركاؤها الأوروبيون في الممر الأوسط وسيلةً لتجاوز روسيا في التجارة البرية مع آسيا، بما في ذلك إمكانية تصدير المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة من آسيا الوسطى. تسعى دول جنوب القوقاز وآسيا الوسطى إلى تحقيق الازدهار من خلال اندماج أفضل مع الأسواق العالمية. يوفر مشروع تريب طريقاً آخر عبر القوقاز، مما يزيد من قدرة أنظمة النقل في الوقت الذي تعمل فيه أذربيجان وكازاخستان على توسيع طاقة الموانئ لتلبية الطلب التجاري. سيؤدي التنفيذ الناجح لمشروع تريب إلى خفض تكلفة وسرعة توريد السلع والمواد الخام الأساسية من آسيا الوسطى إلى أوروبا وما وراءها. وأكد مؤلفا المقال أنه في حال تنفيذ هذه الاتفاقية والمشروع ستتمكن كل من أرمينيا وأذربيجان من الحصول على حرية التصرف لممارسة سيادتهما وتنفيذ سياسات تصب في مصلحة شعوب كلا البلدين"، جاء في المقال.