"لا بوهيم" و"تانغو" عرضين راقصين لأول مرّة على مسرح بارونيان في يريفان
4 دقيقة قراءة

يريفان في 2 يونيو/أرمنبريس: فاجأ مسرح هاكوب بارونيان الحكومي للكوميديا الموسيقية عشاق الفن بعرضين راقصين في أمسية واحدة: "لابوهيم" و"تانغو". كاتب النص ومصمّم الرقصات هو الفنان الشعبي لجمهورية أرمينيا رودولف خاراتيان ومصّمم الديكور والأزياء هو أستغيك ستيبانيان ومصمّمة الرقصات هي نايرا هوفهانيسيان. يُهدى عرض "لابوهيم" الراقص، وهو من فصل واحد، إلى المغني الكبير شارل أزنافور ويُقدم على أنغام 12 أغنية من أغانيه ويعكس العرض حياته وشخصيته ومشاعره. أما عرض "تانغو"، وهو من فصل واحد أيضاً، فيُقدم على أنغام موسيقى مشروع غوتان ويكشف عن التوتر الداخلي والدراما العاطفية للتانغو، جامعاً بين الجماليات الراقية وحيوية رقص الشوارع من خلال التباينات المسرحية. ووفقاً لمديرة الباليه الأرمني نايرا هوفهانيسيان، فقد انتظروا العرض الأول طويلًا: "لقد كان الطريق الذي سلكناه صعباً - عمل شاق ومعقد يومياً. يتمتّع الفنانون بطباع مختلفة ويعملون في أنواع فنية متنوعة، لكننا نجحنا في توحيدهم حول الأسلوب الكلاسيكي الحديث. لقد كانت تجربة فريدة للجميع"، وأضافت أن هذه هي المرة الأولى التي تؤدي فيها فرقة الباليه عرضها على مسرح بارونيان، والمرّة الأولى التي يُقدّم فيها الرقص كشكل فني مستقل: "يؤدي الراقصون عروضهم بأسلوبهم الخاص، بفنهم الخاص، ولا يقتصر دورهم على استكمال أجزاء الرقص في العروض المسرحية الدرامية. إنهم يقدمون أنفسهم كمجموعة إبداعية مستقلة، بتقنيتهم وأدائهم الخاص"، كما أكدت هوفانيسيان. وأشارت الراقصة المنفردة كارينا شيكانيان أيضاً إلى أن الشغف والطاقة هما العنصران الأساسيان في "التانغو" واللذان ينتقلان من خلال الحركة، لأن القصة في هذا النوع تُكشف من خلال العاطفة، بينما في حالة "لابوهيم" يوجد نص وقصة ودراما والتطوّر الداخلي للشخصية والعمق العاطفي مهمان وقالت: "كان أهم شيء بالنسبة لي هو وحدة كل هذه العناصر، لأن الشخصية تكتمل وتنبض بالحياة من خلال اجتماعها".
تؤدي شيكانيان دور سوزيت، وهي شخصية جماعية، بحسب قولها، لا تملك نموذجاً أولياً واضحاً وحقيقياً، بل هي مزيج من صور نساء مختلفات التقين في حياة شارل أزنافور وأكّد راقص الباليه أرتاك زاخاريان أيضاً على أهمية العمل الجماعي، الذي مكّنهم من تنظيم العملية بشكل صحيح وأضاف: "في البداية اعتقدنا أن الأمر سيكون صعبًا، لأنها كانت تجربة جديدة بالنسبة لنا، ولكن بفضل العمل الجاد اليومي، تمكّنا من التغلب على جميع الصعوبات. يبدو لي أننا قدمنا للجمهور ما كنا نتصوره، بل وأكثر. أعتقد أن الشكل الجديد كان ناجحاً"، وأكّد زاخاريان أن العروض حتى ذلك الحين كانت تُقدّم بشكل أساسي كإضافة راقصة للعروض الدرامية، أما هذه المرة فقد قدموا عروضهم كفرقة رقص مستقلة، مُظهرين كامل إمكانياتهم.
بالنسبة للعازف المنفرد أهارون بتروسيان من المستحيل فصل ما هو الأهم: الفكرة أم التعبير أم الأداء التقني وأكّد: "في مثل هذه العروض، لا يمكن الاقتصار على التقنية فقط، لأننا نتحدّث عن أعمال عاطفية. التجارب الشخصية ومشاعر مراحل الحياة، التي يجب نقلها بدقة إلى الجمهور، لها أهمية خاصة. التقنية مهمة، لكن في هذه الحالة، العاطفة هي الأساس. يجب أن يخرج الجمهور بمشاعر من القاعة، لا مجرد انطباع تقني" وقال بيتروسيان أن أوبرا "لابوهيم" يجب أن تكون مثالاً للشباب، تُظهر مسار الصعوبات التي مر بها أزنافور، وأن الإنسان لا ينكسر، بل تصبح التجربة قوة دافعة. ووفقاً له فإن "التانغو" شكل فني أكثر حرية وعاطفية. "كل جمهور يستوعبه بطريقته الخاصة: يتذكر البعض لحظات سعيدة، ويتذكر آخرون لحظات حزينة. يُضفي هذا العمل شعورًا مختلفًا على كل فرد. إنه عرض جديد في ريبرتوار المسرح وأنا على يقين من أنه سينال إعجاب الجمهور. على الرغم من أن عرض "التانغو" قد عُرض سابقاً على مسارح الأوبرا وحظي بإعجاب الجمهور، إلا أن هذه النسخة تتميّز بأسلوب فريد ولا تقل جودة عن العروض السابقة"، أشار بتروسيان، مؤكّداً أن مسرح بارونيان يُعد اليوم من المسارح التي تُقدّم فيها عروض رقص متكاملة وهو واثق من أن هذا التوجّه سيستمر لصالح الفنانين والجمهور على حد سواء.