قبيل الانتخابات البرلمانية تُشنّ حملة تضليل إعلامي واسعة النطاق موالية للكرملين ضد أرمينيا-يورونيوز-
4 دقيقة قراءة
يريفان في 21 مايو/أرمنبريس: نشرت يورونيوز، استناداً إلى بحث أجرته وحدة التحقق من الحقائق التابعة لها، مقالاً موسّعاً حول حملة التضليل الإعلامي الموالية للكرملين ضد أرمينيا قبيل الانتخابات البرلمانية. وأشارت يورونيوز إلى أن الباحثين وصفوا هذه الحملة بأنها من أكبر العمليات من نوعها في السنوات الأخيرة. ويشير المقال إلى أن أرمينيا واجهت حملة تضليل إعلامي واسعة النطاق موالية للكرملين قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 7 يونيو/حزيران. ووفقًا للباحثين تمّ رصد 343 مقطع فيديو مزيفًا حتى أوائل مايو/أيار. ويرى المحللون أن حملة التدخل في انتخابات مولدوفا لعام 2025 هي الوحيدة الأكبر حجماً في السنوات الأخيرة. وبحسب الباحثين بدأت العملية في أوائل مارس/آذار في إطار شبكة "ماتروشكا"، وهي حملة تضليل إعلامي موالية للكرملين تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل مكثف. وقد روّجت بعض مقاطع الفيديو المزيفة لنظرية مفادها أن فوز رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان في الانتخابات قد يؤدي إلى حرب بين أرمينيا وروسيا. أفادت مجموعة "أنتي بوت فور نافالني"- المتخصصة في دراسة شبكات الروبوتات، باكتشافها أكثر من اثني عشر مقطع فيديو مزيفاً يظهر فيها باشينيان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وتكرّر هذه المقاطع مزاعم "صفقة سرية" تدعم بموجبها فرنسا باشينيان في الانتخابات مقابل وعد أرمينيا بشن حرب على روسيا بعد فوزه. وزعم أحد مقاطع الفيديو المزيفة، الذي انتشر في 11 مايو/أيار، أن المتحدّثة باسم باشينيان أكّدت وجود مدربين من حلف الناتو في أرمينيا وأن رئيس الوزراء يعتزم "إثارة صراع عسكري مع روسيا" بعد الانتخابات البرلمانية. ويشير الباحثون إلى أن مقاطع الفيديو المزيفة ليست سوى جزء من الحملة. ووفقاً لهم فإن شبكات الروبوتات على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك منصة إكس، تنشر بنشاط مزاعم كاذبة في محاولة لإضعاف موقف باشينيان. ويرى المحللون أن جزءاً كبيراً من مشاهدات هذه المنشورات قد تمّ تزييفه وتشير يورونيوز إلى أن الحملة الانتخابية تجري في ظل تعميق ملحوظ لعلاقات أرمينيا مع الاتحاد الأوروبي.
وتُعتبر القمة الأولى بين أرمينيا والاتحاد الأوروبي، التي عُقدت مطلع مايو/أيار بحضور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوشتا حدثاً محورياً، وعقب القمة صرّح كوشتا بأن "قمة أرمينيا والاتحاد الأوروبي تُعدّ إشارة واضحة على عزم الاتحاد الأوروبي على تعميق العلاقات مع أرمينيا وتوسيع نطاق التعاون". من جانبه أشار باشينيان إلى أن أرمينيا تدخل "مرحلة جديدة من تعزيز السلام والنظام الديمقراطي، مما يُهيئ ظروفًا مواتية لتطوير العلاقات مع الاتحاد الأوروبي". كما تُشير يورونيوز إلى أنه بعد أيام قليلة من القمة عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مقارنات بين أرمينيا وأوكرانيا خلال مؤتمر صحفي في موسكو في سياق تعميق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. ووفقاً ليورونيوز، بالإضافة إلى شبكة "ماتروشكا" رصد الباحثون أيضاً نشاط شبكة "ستورم-1516" الموالية للكرملين. ووفقاً لجامعة كليمسون تهدف هذه الحملة أيضاً إلى تشويه سمعة باشينيان. تصف المخابرات الخارجية الألمانية ووكالة فيجينوم الفرنسية شبكة "ستورم-1516" بأنها شبكة روسية للتلاعب بالمعلومات وتُنفّذ حملات منسقة لزعزعة استقرار المؤسسات الديمقراطية. ووفقاً لبحث أجرته جامعة كليمسون تعمل هذه الشبكة منذ يناير/كانون الثاني على الأقل، حيث تنشر ادعاءات كاذبة حول وعود باشينيان الانتخابية، بالإضافة إلى اتهامات باستخدامه 11 مليون دولار مخصصة لرقمنة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي لتمويل حملته. وتشير محللة التأثير الرقمي في الجامعة نفسها إلى أن أساليب "ستورم-1516" تُظهر استمرار تطور الشبكة موضّحةً: "لقد وسّعوا نطاق شبكات المؤثرين وحسابات التسويق الوهمية وبدأوا أيضاً باستخدام حسابات تمثل مستخدمين محليين من دول محددة". وترى موراي أن اهتمام روسيا بحملات التضليل في أرمينيا يعود إلى نفس العوامل التي دفعتها لمحاولة التدخل في العمليات الانتخابية في مولدوفا والمجر وذلك بهدف تشويه سمعة السياسيين الموالين للغرب واستعادة نفوذ موسكو في المنطقة.