السلام الذي تمّ التوصل إليه بين أرمينيا وأذربيجان يحظى بتأكيد قانوني-رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان-
5 دقيقة قراءة

يريفان في 30 مارس/أرمنبريس: أعلن رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان أن أرمينيا أبرمت سلاماً مع أذربيجان لأول مرة منذ استقلالها، مؤكداً أنه لم يكن هناك سلام على الإطلاق في الفترة التي سبقت أغسطس 2025. وقال باشينيان ذلك في مقطع فيديو نشره في صفحته على الفيسبوك.
"يحاول حزب كوتشاريان-كارابيتيان-تساروكيان، الذي يُمثل تحالفاً حربياً ثلاثيًا، إقناع الناس بأننا كنا ننعم بالسلام قبل عامي 2024-2025، وقبل عام 2018 أيضاً. بالطبع، هذا الادعاء محض كذب، لا سيما وأننا منذ الاستقلال وبعد وقف إطلاق النار عام 1994، نشهد سقوط ضحايا وجرحى كل عام نتيجة تبادل إطلاق النار مع أذربيجان. بل إن عدد الضحايا يصل إلى المئات وعدد الجرحى أعلى بكثير. لعل هذه هي فكرتهم عن السلام، أن نشهد سقوط ضحايا كل عام، بينما فكرتنا هي عكس ذلك تماماً، فالسلام يعني غياب الضحايا والجرحى، السلام يعني غياب أي توتر بشكل عام. في الفترة السابقة كان تبادل إطلاق النار شبه يومي، وكانت هناك معارك قناصة منتظمة وحروب قناصة مصغرة. لكن من المهم هنا أيضاً توضيح طبيعة ذلك الوضع وعلاقته بالحرب العالمية الأولى ودلالاته. ما أقوله هو أننا لم ننعم بالسلام في الفترة السابقة، بل كان لدينا تأجيل للحرب. من المهم أيضاً توثيق كيفية تأجيل الحرب والتكلفة التي تكبدتها. كان لذلك، في جوهره، ثمنٌ دفعناه. فمقابل تأجيل الحرب، دفعنا ثمناً باهظاً تمثل في استقلال أرمينيا وسيادتها وسيادتها ورفاهية مواطنيها وتنميتها الاقتصادية. ويجدر التنويه إلى أن هذا الثمن قد استُنفد بالفعل في عام 2016، عندما اندلعت حرب الأيام الأربعة. لم تقتصر الحرب على الأيام الأربعة فحسب بل طُرح منطقٌ مختلفٌ تماماً على طاولة المفاوضات، مما أدى إلى دحض جميع أفكار الجانب الأرمني بشأن تسوية قضية كاراباغ . أما من سيحاول التشكيك في هذا الادعاء، فسأشير إلى رسالة سيرج سركيسيان المنشورة والمعروفة جيدًا بتاريخ أغسطس/آب 2016"، قال باشينيان ووفقاً له فإن تصريحه بأنه لم يكن هناك سلامٌ قط في الفترة السابقة وأن السلام قد تحقق الآن، مُبررٌ بحقيقة أن عام 2025 هو أول عامٍ ميلادي لم تشهد فيه أرمينيا أي خسائر في الأرواح أو إصابات نتيجة تبادل إطلاق النار مع أذربيجان وتابع: "وفي الواقع لم نشهد أي خسائر في الأرواح أو إصابات منذ فبراير/شباط"، وأشار إلى أن آخر حالة من هذا القبيل سُجّلت في مطلع عام 2024. وأكد رئيس الوزراء الأرمني أن اتفاقية السلام بين أرمينيا وأذربيجان لم تُوقّع رسمياً بل وُقِّعت بالأحرف الأولى فقط، لكنه أضاف أن السلام المُرسى بين البلدين يتمتع بالفعل بتصديق قانوني. وأوضح أن "التصديق القانوني هو اعتماد اللوائح المتعلقة بالأنشطة المشتركة التي وقّعتها لجان ترسيم الحدود في البلدين عام 2024، والتي صُدِّقت في كلا البلدين بعد اعتمادها عبر الإجراءات المناسبة، ما منحها أعلى قوة قانونية. وفي هذه الوثيقة سُجِّل إعلان ألماتي كمبدأ أساسي لترسيم الحدود بين البلدين، وهو ما يحمل أعلى أهمية قانونية في كلا البلدين. وهذا يعني أن أرمينيا وأذربيجان قد اعترفتا، بموجب وثيقة ذات قوة قانونية عالية، بأن أرمينيا المستقلة تُطابق أرمينيا السوفيتية في أراضيها وأن أذربيجان المستقلة تُطابق أذربيجان السوفيتية في أراضيها. وهذا هو أساس السلام، وهو يتمتع بأعلى قوة قانونية في كلا البلدين." وهنا يكمن الانحراف عن هذا المنطق، حيث أن تحالف كوتشاريان-كارابيتيان-تساروكيان يقود إلى الحرب، وهذا يعني الحرب بكل ما يترتب عليها من عواقب،" أكد نيكول باشينيان. ووفقًا له، فإن الحكومة الأرمينية الحالية، على حساب العديد من الضحايا والتضحيات، لم تحقق تأجيل الحرب، بل حققت السلام:
"نُحيّي جميع إخواننا الشهداء لقد حققنا السلام، وأرمينيا حرة، ديمقراطية، نامية، مزدهرة ذات سيادة هي أسمى طريقة لتكريم ذكراهم. لا يمكننا أن نُقدّر تضحياتهم أكثر من ذلك. وهكذا فقد أُرسِيَ السلام بالفعل بحكم القانون اليوم ويجب على مواطن جمهورية أرمينيا أن يدافع عن سلامه، لأنه سلامه، السلام الذي صنعه، لأنه عمل من أجله وحكومته المنتخبة هي التي حققت هذه النتيجة. لقد أولت الحكومة أولوية قصوى لمسألة إحلال السلام، ملتزمةً بالرسالة التي وجهها الشعب في الانتخابات البرلمانية المبكرة لعام 2021 ومستجيبةً لصوت الشعب، ومنصتةً إلى رسالته وعاملةً إياها على أكمل وجه. وها قد حان الوقت وتحديداً في 7 يونيو 2026، ليقف مواطنو جمهورية أرمينيا مدافعين عن سلامهم. وبصراحة لا يساورني أدنى شك في أن مواطني أرمينيا سيقفون مدافعين عن سلامهم"، هكذا اختتم باشينيان حديثه.