بطريرك الأرمن في القسطنطينية-إسطنبول-ساهاك ماشاليان متفائل بشأن تطبيع العلاقات الأرمنية التركية
4 دقيقة قراءة
يريفان في 14 أكتوبر/أرمنبريس: يتمنّى المجتمع الأرمني في تركيا تطبيع العلاقات الأرمنية-التركية، وصرّح بطريرك الأرمن في القسطنطينية (إسطنبول) ساهاك ماشاليان بذلك خلال حديثه مع الصحفيين القادمين من أرمينيا إلى إسطنبول وأضاف:
"تدعم جاليتنا عملية تطبيع العلاقات الأرمنية التركية. وترغب الجالية في توطيد العلاقات. وهذا من شأنه أن يخفف العبء عن كاهلنا. لقد كانت العلاقات الأرمنية التركية متوترة للغاية على مدى المئة عام الماضية لدرجة أن اسم الأرمن هنا يُعتبر تجريحاً وفي أرمينيا يُعتبر اسم التركي تجريحاً. لذلك إذا تم تطبيع هذه العلاقات، فسيُرفع العبء الأكبر عن كاهلنا. علينا أن نتنفس الصعداء في جو أكثر ودية"، وفقاً لما ذكره بطريرك الأرمن في القسطنطينية وأكّد أنهم يتابعون باستمرار اجتماعات الدوائر الرسمية في أرمينيا وتركيا مضيفًا: "نتلقى أخباراً سارة بناءً على نتائج هذه الاجتماعات". على وجه الخصوص، وكما أكّد بطريرك الأرمن في القسطنطينية: "إننا نتحدث عن بناء طرق ثنائية وترميم جسر آني ودخول شركة طيران تركية إلى السوق الأرمنية. كل هذا قيد التنفيذ. نحن ببساطة كائنات قصيرة العمر، نريد أن نرى كل شيء بسرعة، لكن حياة الأمم والدول طويلة، وتتحرّك ببطء. عندما ننظر إلى العلاقات بين تركيا وأرمينيا، نجد العديد من الأسباب للتفاؤل".
وفي حديثه عن موقف السلطات التركية تجاه الجالية الأرمنية أكد البطريرك الأرمني أن القيادة الحالية إيجابية للغاية:
"في عهدهم، استعدنا ممتلكاتنا، وحصلنا على حريتنا، واليوم نستطيع تجديد مبانينا وكنائسنا. كان هناك وقت كنا نحتاج فيه للحصول على إذن حتى لدق مسمار. أما الآن فقد أصبح كل هذا أسهل بكثير. يزورنا الرئيس والوزراء ونُدعى إلى مناسبات مختلفة ويُمنحوننا مكاناً في احتفالات الدولة،" هذا ما قاله البطريرك مشاليان- بطريرك الأرمن في القسطنطينية، مؤكداً على أن صوت الجالية الأرمنية أصبح مسموعاً أكثر."ومع ذلك، هناك مشاكل في حياة الجالية الأرمنية في تركيا اليوم، ولعل أكثرها إلحاحاً هي المشكلة الديموغرافية" حيث وفقاً للبطريرك، يموت ثلاثة أرمن مقابل كل مولود أرمني داخل الجالية:
"إذا كان عددنا اليوم 35-40 ألفاً، فبعد 25 عامًا سيبقى 10-15 ألفاً، تستوعب هياكلنا المجتمعية 125 ألف أرمني. لدينا 50 كنيسة في هذه المدينة: 33 كنيسة رسولية،و12 كنيسة كاثوليكية و4 كنائس بروتستانتية. لكن لم يعد بإمكاننا استيعابها. كان لدينا 50 مدرسة والآن لا يوجد سوى 17 مدرسة" كما أشار مشاليان، وأضاف إلى أن الصورة المحزنة نفسها يمكن رؤيتها عند النظر إلى أحياء إسطنبول التي كانت مأهولة سابقاً بعدد كبير من الأرمن: "على سبيل المثال في منطقة غومغابو، حيث تقع البطريركية وكاتدرائية والدة الرب قبل حوالي قرن من الزمان، كان يعيش 40 ألف شخص. في الوقت نفسه لا يوجد الآن حتى 40 أرمنياً يعيشون في منطقة غومغابو. لذلك، في هذه المدينة المتغيرة، التي يقترب عدد سكانها من 20 مليون نسمة، أصبحت المشكلة الديموغرافية هي المشكلة الأكبر. يضاف إلى ذلك هجرة الشباب"، قال ماشاليان.
وبالانتقال إلى مسألة الحفاظ على اللغة الأرمنية داخل المجتمع أشار البطريرك بأسف إلى أن الحفاظ على اللغة الأم، سواء في المجتمع الأرمني في تركيا أو في مجتمعات الشتات الأخرى، أصبح صعباً بشكل متزايد. وعلى الرغم من أن العديد من العائلات ترسل أطفالها إلى المدارس الأرمنية، إلا أن الأطفال عموماً لا يستخدمونها خارج أسوار المدرسة، وأكد مشاليان: "إن فقدان اللغة يؤدي إلى الاندماج الثقافي، لأن كل شيء عن الثقافة محفوظ في اللغة. إذا لم تتقن اللغة، فلن تتمكن من اختراق الثقافة المعنية. وفي مثل هذه الظروف نحاول البقاء على أقدامنا. يوجد 3000 طالب في مدارسنا. والمدارس تقوم بعمل جيد، فهي تساعد الطلاب على الأقل على البقاء جنباً إلى جنب. وننقل إليهم تراثنا الأدبي واللغوي والثقافي. وبفضل ثروتنا نُعد أحد أفضل مراكز الشتات. وندعو الله أن نحافظ على ما حافظنا عليه حول الكنيسة منذ حوالي 600 عام بنفس الطريقة"، قال ماشاليان.
آراكس كاسيان