سيتم تسجيل شركة تُقسّمْ أسهمها بين أرمينيا والولايات المتحدة-نائب وزير الخارجية الأرمني فاهان كوستانيان تفاصيل عن مشروع "طريق ترامب"-
8 دقيقة قراءة
يريفان في 15 أغسطس/أرمنبريس: كشف نائب وزير الخارجية الأرمني فاهان كوستانيان عن بعض التفاصيل المتعلقة بمشروع "طريق ترامب". وتطرّق كوستانيان إلى هذا الموضوع في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا". وأوضح كوستانيان، على وجه الخصوص، أنه في إطار مشروع "طريق ترامب"، سيتم تسجيل شركة في أرمينيا، تُقسّم أسهمها بين أرمينيا والولايات المتحدة، لكن هذا لا يعني وجوداً أمنياً أمريكياً في المنطقة: يمكنكم قراءة المقابلة الكاملة مع نائب وزير الخارجية الأرمني أدناه.
- مساء الخير، السيد نائب الوزير. أنا ممتن للغاية لهذه الفرصة والوقت الذي منحتمونا إياه خلال زيارتكم المهمة للغاية إلى طهران. أود أن أسأل عن تقييمكم للعلاقات الثنائية، والوضع الراهن للعلاقات بين إيران وأرمينيا، بالإضافة إلى إمكانات تطويرها وتوسيعها.
- منذ استقلال أرمينيا، تتمتع إيران وأرمينيا، كدولتين، بعلاقات جيدة جداً ومتميزة حقاً. منذ عام ١٩٩١ تشهد علاقاتنا الثنائية تطوراً مطرداً. اليوم العلاقات بين بلدينا وقادتنا وحكومتينا مميزة للغاية وذات أهمية بالغة بالنسبة لنا. أعتقد أن هذه العلاقات ذات طابع استراتيجي، وأنا على ثقة بأن زيارة الرئيس بيزيشكيان المقبلة إلى يريفان سترفعها إلى مستوى أعلى. تشمل هذه العلاقات نطاقاً واسعاً من التعاون، من السياسة إلى الاقتصاد. في السنوات الأخيرة، حققنا نتائج مهمة في قطاع التجارة وحدّدنا أهدافاً طموحة بين حكومتينا: أولاً الوصول إلى مليار دولار من حجم التبادل التجاري، ثمّ السعي للوصول إلى 3 مليارات دولار. علاقات أرمينيا مع إيران فريدة حقاً وننظر إليها على أنها تتجاوز مجرد التعاون في مجال الطاقة أو السياسة، فالعلاقات مع جيراننا تُمثل أولوية لنا. هذه الأولوية مُضمنة في برنامج حكومتنا 2021-2026 ويمكنني القول إن السياسات والمعايير المنصوص عليها في خطة عمل الحكومة تُطبق بنجاح.
- كما تعلمون، بعد الاتفاق بين يريفان وباكو في واشنطن، تصدّرت هذه القضية عناوين وسائل الإعلام في إيران. أودُّ الاستفسار عن هذا الموضوع. ما هو برأيكم تأثير هذه الاتفاقية على الأمن والاستقرار الإقليمي؟
- شكرًا على السؤال. أعتقد أن هذا التطور التاريخي قد تصدّر عناوين الأخبار، ليس فقط في إيران، بل في جميع أنحاء العالم. من المهم لنا أن نسمع ردود فعل وآراء الدول الشقيقة، وخاصة إيران. نُقدّر البيان المتوازن لوزارة الخارجية الإيرانية وكذلك التصريحات اللاحقة لوزير الخارجية الإيراني والرئيس. أعتقد أننا ندخل الآن حقبة جديدة في العلاقات الأرمنية الأذربيجانية، حيث أكد كلا البلدين وقادتهما علنًا التزامهما بالسلام. سيكون لهذا أثر إيجابي ليس فقط على علاقاتنا الثنائية، بل أيضاً على الديناميكيات الإقليمية، من السياسة إلى الاقتصاد. من أهم اتفاقياتنا مع أذربيجان إعادة فتح قنوات الاتصال في المنطقة، مع الاحترام الكامل لسيادة الدول وولايتها القضائية وسلامة أراضيها. عملياً سيفتح هذا آفاقاً جديدة للتعاون في مجال السكك الحديدية بين أرمينيا وإيران، بما في ذلك من خلال خط سكة حديد ناخيتشيفان-جلفا، والذي سيوفر لإيران وصولاً سككياً إلى أرمينيا، وفي نهاية المطاف، إلى البحر الأسود.
- كيف ترون موقع إيران في هذه المعادلة؟ وما هو رأي يريفان في دور الآليات الإقليمية مثل "3+3" في المضي قدماً؟
- فيما يتعلق بدور إيران، وخاصةً في إطار آلية "3+3" الإقليمية التي اقترحتها إيران، لا بد لي من القول إن أرمينيا شاركت في أعمال هذه المنصة منذ الاجتماع الأول، بدايةً على مستوى نواب الوزراء، ثمّ على مستوى الوزراء. نعتقد أن صيغة الحوار هذه يمكن أن تكون منصة مناسبة لمناقشة المشاريع الإقليمية وخاصة مشاريع الاتصالات. لقد فتحت التطورات الأخيرة بين أرمينيا وأذربيجان والاتفاق المبدئي على إعادة فتح مسارات الاتصالات الإقليمية فصلاً جديداً للحوار، بما في ذلك في إطار آلية "3+3". ووفقاً للبيان الوزاري الأخير ينبغي عقد الاجتماع القادم إما في يريفان أو باكو، ونعني أيضاً مشاورات ثنائية مع الجانب الأذربيجاني.
- بالنظر إلى دور واشنطن في هذه الاتفاقية، ما هو موقف يريفان من وجود الولايات المتحدة أو أي طرف ثالث في المنطقة؟ وما هي الضمانات لعدم لعب الولايات المتحدة دوراً سلبياً ضد دول المنطقة؟
- فيما يتعلق بمخاوف طهران بشأن هذه الاتفاقية ودور الولايات المتحدة، لا بد لي من القول إن هذا كان أحد المواضيع الرئيسية في مناقشاتنا أمس واليوم، وأن هذه الحساسيات قد أُخذت في الاعتبار في المفاوضات التمهيدية حول مشروع الربط المعروف باسم "طريق ترامب". وقد تمّ بالفعل تحديد بعض تفاصيل هذا المشروع والاتفاق عليها، وقد أطلعتُ الجانب الإيراني عليها، وأنا مستعد للإعلان عنها علناً. من المقرر تسجيل شركة في أرمينيا، تُقسّم أسهمها بين أرمينيا والولايات المتحدة، لكن هذا لا يعني وجوداً أمنياً أمريكياً في المنطقة. نحن ندرك أن هذا كان أحد أهم مخاوف الجانب الإيراني وأعتقد أنه تمت معالجة هذا القلق. بالنسبة لنا يُعدّ التشغيل السلس والسهل للحدود الإيرانية الأرمنية ونقاط التفتيش التابعة لها ذا أهمية استراتيجية لحركة البضائع والركاب، ولا نتوقع أي عقبات في هذا الصدد. سيتم فتح طرق الاتصال، بما في ذلك المشاريع الثلاثة الجديدة، على أساس سيادة الدول وسلطتها القضائية، وهو في حد ذاته ضمانة أخرى.
- ألا تشاطر أرمينيا القلق من أن يؤدي الوجود الأمريكي في هذه المنطقة إلى صراع على النفوذ بين القوى الإقليمية وواشنطن؟ - حُدّد موقفنا المشترك بشأن فتح طرق الاتصال في مبادرة "مفترق طرق السلام" التي أطلقها رئيس وزراء جمهورية أرمينيا. نعتقد أن هذا الانفتاح لا ينبغي أن يؤدي إلى قيود جيوسياسية جديدة، بل ينبغي أن يكون وسيلة لتعزيز الثقة بين القوى الجيوسياسية. عملياً ستستفيد الولايات المتحدة من امتلاك أسهم أمريكية في شركة مسجلة في أرمينيا وستستفيد إيران من الوصول إلى البحر الأسود، وسنتمكن من التواصل مع روسيا عبر خط سكة حديد أذربيجان. نأمل أن يكون هذا الترابط الاقتصادي المتبادل جسرًا للتعاون، لا عائقاً.
- لقد تلقيتُ جزءًا من إجابة سؤالي التالي في إجاباتكم السابقة، ولكن نظراً لأهمية الموضوع، أودُّ أن أسأل ما إذا كانت يريفان قد أخذت في الاعتبار قلق طهران والأهمية التي توليها لحدودها التاريخية القصيرة، وإن كانت مهمة، مع أرمينيا.
- من أهمّ شواغل طهران الحدود التاريخية بين إيران وأرمينيا. نحن نقدّر هذه الحدود ونشكر إيران على دعمها السياسي في هذه القضية خلال السنوات الأخيرة. هذا الموقف مهمٌّ لنا كما هو مهمٌّ لإيران، ولن يتغير تحت أي ظرف من الظروف. لقد قدّمنا الضمانات اللازمة للجانب الإيراني. نجري حالياً استعدادات مكثفة لاستقبال الرئيس بيزيشكيان في يريفان. أعتقد أن هذه الزيارة التاريخية التي طال انتظارها ستعزز التقارب السياسي بين بلدينا وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي.
- هل يمكنكم إخباري بعدد وثائق التعاون التي سيتم توقيعها خلال هذه الزيارة؟
- نتوقع توقيع وثائق مهمة بين البلدين، مع أننا نحتفظ ببعض التفاصيل طيّ الكتمان في الوقت الحالي. قبل زيارة الرئيس بزشكيان إلى أرمينيا أود أن أطلب منكم توجيه رسالة إلى الشعب الإيراني. تُكنّ حكومة وشعب أرمينيا احتراماً عميقاً لقائد إيران وحكومتها وشعبها. العلاقات بين بلدينا ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لنا، ولن تكون أبداً موضع مساومة جيوسياسية. نحن نقدّر هذه العلاقات، التي تمتد لآلاف السنين، وعلينا أن ننقلها إلى الأجيال القادمة في حالة أقوى وأكثر صموداً. هذه هي قناعة حكومتي ورسالتها. شكراً لكم.