سيشكّل تطبيق اتفاقية تريب حجر الزاوية في تغيير البيئة الاقتصادية ليس فقط في أرمينيا بل في المنطقة بأسرها-رئس الوزراء باشينيان في"منتدى الأعمال الأرمني-البريطاني 2026"-
5 دقيقة قراءة

يريفان في 6 أكتوبر/أرمنبريس: حضر رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان "منتدى الأعمال الأرمني-البريطاني 2026"، الذي يُعقد في يريفان للمرة الأولى. وألقى رئيس الوزراء كلمةً رحّب فيها بالحضور، مؤكّداً أن عقد المنتدى جاء في وقته المناسب بعد توقيع مذكرة التفاهم بشأن إقامة شراكة استراتيجية بين أرمينيا والمملكة المتحدة في مايو/أيار من هذا العام.
"بعد إرساء مثل هذه الشراكة يبرز أمام الحكومات سؤالٌ جوهري: كيف تُحوّل هذه الإرادة السياسية، المُعبَّر عنها في الوثائق المُعتمدة إلى واقع ملموس؟ والطريقة الأمثل لحلّ هذه المعضلة هي جعل المضمون السياسي المُناقش بين الحكومات جزءاً لا يتجزّأ من الحياة اليومية وتحقّق هذه المؤتمرات هذا الهدف تحديدًا، ألا وهو إضفاء طابع واقعي على المساحة التي تُتيحها الحكومات" قال باشينيان. وفيما يتعلق بالاقتصاد والأعمال أشار باشينيان إلى أن التجربة تُظهر أن الأشخاص غير المُقيَّدين بإطار مُحدد من الواجبات الحكومية أو الرسمية الأخرى يُدركون الفرص والآفاق بشكل أفضل. وفي هذا السياق أعرب رئيس الدولة الأرمنية عن أمله في أن تنتقل الأفكار التي طُرحت خلال مناقشات المؤتمر إلى المرحلة التالية من التطوير وأن تُصبح اتفاقيات ملموسة: "بشكل عام، من الواضح أن جمهورية أرمينيا ومنطقتنا تمر بمرحلة تحول، مرتبطة بالسلام الذي تم إرساءه بين أرمينيا وأذربيجان والتطورات الناجمة عنه. نعمل حاليًا بشكل يومي على إطلاق مشروع تريب، الذي سيشكل بلا شك حجر الزاوية في تغيير البيئة الاقتصادية ليس فقط لجمهورية أرمينيا، بل للمنطقة بأسرها. وهذا ما نلمسه بالفعل إذ نشهد اليوم نشاطاً ملحوظاً في جذب الاستثمارات حول أرمينيا، ومن المؤكّد أن هذا المشروع سيجلب بدوره مشاريع جديدة، وسيعزز جاذبية الاستثمار في أرمينيا ومنطقتنا"، هذا ما صرح به رئيس الوزراء الأرمني مضيفاً أنه في المستقبل القريب، بالتزامن مع تطورات مشروع تريب، من المتوقّع فتح الحدود الأرمنية-التركية، بالإضافة إلى افتتاح خطي السكك الحديدية بين أرمينيا وأذربيجان وأرمينيا وتركيا.
وتطرّق باشينيان أيضاً إلى إنشاء خط سكة حديد يربط الخليج العربي بالبحر الأسود وتنفيذ مشروع الطريق بين الشمال والجنوب وفتح طرق في الاتجاه نفسه، موازية لخط السكة الحديد، في الاتجاه الشرقي الغربي وأضاف: "ما أصفه هو ما وافقت عليه حكومة جمهورية أرمينيا تحديداً في إطار مشروع "مفترق طرق السلام"، وبالتوازي مع كل هذه الجهود ندرس اليوم ونناقش إمكانية إنشاء خط أنابيب للنفط، وخط أنابيب للغاز، كما نجري مناقشات محددة حول خطوط نقل الطاقة الكهربائية".
وبحسب رئيس الدولة الأرمنية فإن كل هذا يعني أن أرمينيا والمملكة المتحدة تتقاربان في مجال النقل وأن الوقت مناسب لمناقشة الفرص المتاحة التي يمكن استغلالها وأشار باشينيان إلى أن أي تنمية اقتصادية تجلب معها تنمية اقتصادية جديدة:
"إن الدول التي تشهد نموًا اقتصاديًا مستمراً وثابتاً هي الأكثر نجاحاً، على مدى السنوات الخمس الماضية خططنا لضمان نمو اقتصادي متوسط قدره 7% في أرمينيا، وقد حققنا بالفعل نمواً اقتصادياً متوسطاً قدره 7.9%. أي أن كل 7.9% تمثّل زيادة عن النسبة المسجلة في العام السابق. وبشكل عام، بحلول عام 2025، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لأرمينيا بنحو 53% مقارنة بعام 2018، مع الأخذ في الاعتبار أيضاً الركود الاقتصادي العام الذي سببه كوفيد-19. على مدى السنوات الخمس المقبلة خططنا لضمان نمو اقتصادي سنوي متوسط قدره 6%. ولدينا أيضاً عدد من التوجّهات الاستراتيجية. ذكرتُ أحد هذه التوجّهات الاستراتيجية: فتح قنوات الاتصال الإقليمية، ولكنني أود أيضاً لفت الانتباه إلى التطورات الجارية في أرمينيا في مجال الطاقة المتجددة. على وجه الخصوص نخطّط خلال السنوات الخمس المقبلة ليس فقط للحفاظ على وتيرة الطاقة المتجددة، بل أيضاً لجعلها أكثر موثوقية لاقتصادنا ودولتنا على الصعيد المؤسسي"، هذا ما قاله رئيس الدولة الأرمنية.
وأشار رئيس الوزراء باشينيان إلى أن "مفترق طرق السلام" يُمثل الرؤية الاستراتيجية لحكومة جمهورية أرمينيا وشدّد على أهمية زيادة تدفّق السياح إلى أرمينيا في ظل تزايد الاهتمام التجاري بها، ووفقاً لباشينيان فقد شهد مجال الذكاء الاصطناعي تطوّرات هائلة خلال العام الماضي. وفي ختام كلمته أعرب رئيس الوزراء الأرمني عن أمله في أن تُترجم نتائج المؤتمر قريباً إلى واقع اقتصادي وأن تُتيح فرصاً للاحتفاء بهذه النجاحات. وقد نُظّم "مؤتمر الأعمال الأرمني-البريطاني 2026" من قِبل نادي خريجي أكسفورد للأعمال في أرمينيا (OABCA) بالتعاون مع حكومة جمهورية أرمينيا و"مؤسسة أرمينيا للمشاريع" وغرفة التجارة البريطانية الأرمينية (BACC). وجمع المؤتمر نحو 2000 مشارك على منصة واحدة، من بينهم ممثلون عن حكومة جمهورية أرمينيا والبنك المركزي والمؤسسات المالية والتنموية الدولية، والبعثة الدبلوماسية البريطانية وشركات رائدة ومؤسسات تعليمية وعلمية. خلال المؤتمر نوقشت سبل الحصول على رأس المال وجذب الاستثمارات وفرص دخول أسواق جديدة، وتمّ إيلاء اهتمام خاص للآليات العملية للاستثمارات والتمويل الدولي في أرمينيا.