رئيس الوزراء نيكول باشينيان يتلو رسالة بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لاعتماد إعلان استقلال أرمينيا
5 دقيقة قراءة
يريفان في 23 أغسطس/أرمنبريس: بعث رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان رسالة بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لاعتماد إعلان الاستقلال وتنص الرسالة على وجه الخصوص، على ما يلي:
"أيها الشعب العزيز، أيها المواطنون الأعزاء في جمهورية أرمينيا، في 23 أغسطس/آب 1990، اعتمد المجلس الأعلى لجمهورية أرمينيا الاشتراكية السوفيتية إعلان استقلال أرمينيا. وقد شكلت هذه الوثيقة بداية عملية تأسيس دولتنا المستقلة، جمهورية أرمينيا. وقد عبّر الإعلان، في جوهره، عن المزاج الجماعي للنخبة السياسية والفكرية العاملة في أرمينيا وقت اعتماده، وحمل ختم حركة كاراباغ التي بدأت قبل عامين فقط وبلغت ذروتها، وكان من المقرر أن تحدد مسبقًا السمات الرئيسية لجمهورية أرمينيا المستقلة حديثة التكوين. وقد حدث ذلك لأن الأحكام الأيديولوجية الرئيسية للإعلان كانت متضاربة، وعبّرت عن نموذج وطنيتنا الجماعية الذي غرسه الاتحاد السوفيتي فينا تدريجياً ولكن بثبات منذ خمسينيات القرن الماضي، في ظل إقامة الستار الحديدي وبداية الحرب الباردة. وقد عبّر نموذج الوطنية الذي شكّله الاتحاد السوفيتي لنا، نحن الأرمن، عن الاتجاه الجنوبي الغربي لطموحات الاتحاد السوفيتي، الدولة التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية ودخلت في صراع مع حلف شمال الأطلسي. من ناحية أخرى طُلب من هذا النموذج ضمان تصدير التصورات الوطنية السائدة في جمهورية أرمينيا السوفيتية الاشتراكية من أراضي الجمهورية وذلك لمنع ظهورها محلياً، لقد غُرست هذه الأيديولوجية لعقود من خلال الكتب والأفلام والمسرحيات، وهذه هي نفسيتنا الاجتماعية التي تشكلت بهذه الطريقة والتي أدت إلى حركة كاراباغ. كنا جميعاً حاملي هذه النفسية الاجتماعية، تلك النفسية الاجتماعية التي شكلها الاتحاد السوفيتي والتي نُقلت إلى الأجيال التي تشكلت في جمهورية أرمينيا في التسعينيات، وكان الهدف العميق والباطن لهذه النفسية الاجتماعية هو الاستحالة الاستراتيجية لوجود دولة أرمينيا المستقلة، لأن دولة في سياق صراعي لا يمكنها بناء استقلال حقيقي.
أيها الشعب العزيز، أيها المواطنون الأعزاء في جمهورية أرمينيا،
لقد أوصلني التحليل الكامل والشامل للمعلومات والواقع المتوفر لي بصفتي رئيسًا للوزراء إلى قناعة راسخة بأنه لا ينبغي لنا مواصلة حركة كاراباغ، لأنها تعني إلغاء استقلال جمهورية أرمينيا. اليوم أريد أيضاً الإجابة على سؤال ربما يكون الأهم لفهم تاريخ السنوات السبع الماضية. في النهاية لماذا لم تُقدم جمهورية أرمينيا وحكومتنا، وأنا شخصياً، أي تنازلات حتى سبتمبر/أيلول 2020، وهي الفرصة النظرية الوحيدة لتجنب حرب استمرت 44 يوماً؟ السبب الرئيسي لذلك هو أنه نتيجةً لتلك التنازلات، كانت جميع التهديدات والتبعيات التي كنا نواجهها ستزداد، بشكل غير متناسب، مما يؤدي إلى فقدان أرمينيا لاستقلالها ودولتها. لقد اعتمدنا استراتيجية للحفاظ على استقلال أرمينيا وتحقيق هذا الاستقلال ويتجسّد هذا في أيديولوجية أرمينيا الحقيقية، التي في ظلها أصبح السلام بين أرمينيا وأذربيجان ممكناً، وفي ظل هذه الظروف أصبح الحوار الحقيقي مع تركيا ممكناً، وفي ظل هذه الظروف يجب أن تتعمّق علاقاتنا مع جورجيا وجمهورية إيران الإسلامية، وفي ظل هذه الظروف نصبح شريكاً حقيقياً ومهماً للعالم.
أيها الشعب العزيز، أيها المواطنون الأعزاء في جمهورية أرمينيا،
دولتنا، جمهورية أرمينيا، ومن أهم سماتها إقليمها المعترف به دوليًا بمساحة 29,743 كيلومتر مربّع، هي أهم قيمة نملكها ونمتلكها منذ أكثر من 500 عام. وعلينا أن نسترشد بمصالح دولتنا ويجب أن تكون دولتنا ومصالحها أساساً ومحوراً لوطنيتنا، حبّاً بكم جميعاً أيها المبدعون الذين يعيشون فيها. نحن نسير في هذا الطريق، وبعد أن مررنا بتجارب جهنمية في هذا الطريق، وصلنا إلى إنجازٍ لا يُصدق. جمهورية أرمينيا اليوم أكثر استقلالاً من أي وقت مضى وأكثر سيادة من أي وقت مضى وأكثر دولة من أي وقت مضى، وأكثر ازدهاراً من أي وقت مضى، وأكثر وعداً من أي وقت مضى، لأنها سلمية. لقد ترسخت دعائم السلام ويجب أن يصبح موضوع اهتمام ورعاية يومية ويجب أن يصبح مؤسساتياً. كان أغسطس 2025 بداية حياة سلمية ومزدهرة لجمهورية أرمينيا. أهنئ الجميع بهذه المناسبة. المجد للشهداء وعاشت جمهورية أرمينيا".