مدينة إيسي ليه مولينو الفرنسية تتّخذ قراراً تدعو فيها فرنسا للاعتراف بجمهورية آرتساخ-ناغورنو كاراباغ
4 دقيقة قراءة

"يشار إلى أن العالم الذي يواجه أزمة صحية واقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، في 27 سبتمبر 2020، بعد خمسة وعشرين عاماً من الجهود الدبلوماسية غير المثمرة، شهد استئنافاً حاداً للصراع في آرتساخ. وبدعم من القوات الجهادية التركية أراقت القوات المسلحة الأذربيجانية النار والدماء في هذه المنطقة، التي تعد مهد المسيحية، حيث يسكن الأرمن في الجزء الشرقي من أرمينيا التاريخية منذ آلاف السنين. بعد ستة أسابيع من الاشتباكات التي لا هوادة فيها بين الأرمن من جهة والأذريين من جهة أخرى والجهاديين الأتراك من جهة أخرى اضطرت يريفان إلى الموافقة على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2020 بوساطة روسية. ومع ذلك لم يتم حل المشكلة. كما اعترفت فرنسا فإن الاتفاقية لا تحل مسألة وضع آرتساخ. يجب السماح لـ 120،000 لاجئ أرمني فار من القتال بالعودة إلى ديارهم. يجب أن يغادر 2000 مرتزق سوري أرسلتهم تركيا المنطقة على الفور. بالإضافة إلى ذلك تظل هناك تساؤلات حول وحدة أراضي أرمينيا- سيادة الدولة بسبب الممر البري الذي يربط بين أذربيجان ومنطقة ناخيتشيفان المتمتعة بالحكم الذاتي.
بالنسبة لجميع الأرمن في العالم، فإن مظاهر هذا العدوان واستهداف السكان المدنيين وتنفيذ التطهير العرقي والديني تثير الذكريات الرهيبة للإبادة الجماعية عام 1915. في عشرينيات القرن الماضي فتحت مدينة إيسي ليه مولينو أبوابها للعديد من اللاجئين الأرمن، مما أوجد واحدة من أكبر المجتمعات في إيل دو فرانس. وبالتالي فإن هوية وتاريخ إيسي-لي-مولينو لا ينفصلان عن المسألة الأرمنية لمدة قرن. يرتبط حاضر ومستقبل إيسي ليه مولينو دائماً بأرمينيا، كما يتضح من العلاقات الودية وبرامج التعاون التي ربطت إيسي ليه مولينو مع شقيقتها الأرمنية إتشميادزين لأكثر من 30 عاماً وبالتالي التزمت بشكل ثابت بقيمها الديمقراطية والتضامن وروح المسؤولية- في مواجهة مرتكبي الإبادة الجماعية عام 1915 وفي الوقت نفسه نفي فعالية تركيا في القوقاز.
وتجدر الإشارة إلى أن الاعتراف بآرتساخ يهدف إلى إقامة سلام دائم وإلا ستفشل المطالبة بالحياد التي دافعت عنها فرنسا وأوروبا وحلف شمال الأطلسي. لقد فهم مجلس الشيوخ هذا جيداً، حيث أصبح في 25 نوفمبر من هذا العام أول هيئة برلمانية غربية تعترف بجمهورية آرتساخ التي أعلنت نفسها بنفسها. يدعو قرار مجلس الشيوخ بشأن ضرورة الاعتراف بجمهورية ناغورنو كاراباغ للحكومة الفرنسية إلى تقديم مساعدات إنسانية ضخمة والمطالبة بإجراء تحقيق دولي في جرائم الحرب والتأكيد على حق عودة النازحين والحفاظ على التراث الثقافي والديني الأرمني.
وبناءً على كل ذلك لكي يعيش أرمن آرتساخ وأرمينيا بحرية وسلام في أراضي أجدادهم يدعو مجلس مدينة إيسي- لي مولينو الفرنسية إلى الاعتراف بجمهورية آرتساخ كضمان لشعبها وضمان الاستقرار الإقليمي والدولي. مجلس المدينة وبناءً على القانون العام لهيئات الحكم الذاتي المحلي تعتمد المادة 2121-29 وبناءً على اللوائح الداخلية لمجلس المدينة ولا سيما المادة 9 وبعد الاستماع إلى هذا التقرير ومناقشته تتخذ قراراً بشأن اعتراف فرنسا بجمهورية آرتساخ (ناغورنو كاراباخ) وتقرر إخطار عمدة إتشميادزين السيدة ديانا غاسباريان وإلى كاثوليكوس عموم الأرمن كاريكين الثاني ورئيسي المجلس التنسيقي للمنظمات الأرمنية في فرنسا آرا تورانيان وموراد بابازيان وممثل ناغورنو كاراباغ في فرنسا السيد هوفانيس كيفوركيان وسفير أرمينيا في فرنسا هاسميك تولماجيان وسفير فرنسا لدى أرمينيا السيد جوناثان لاكوتز"، جاء في البيان.