التوقيت في يريفان 11:07:36,   25 أبريل

اليوم ذكرى إبادة الأرمن في ماراغا، آرتساخ-ناغورنو كاراباغ- على يد السلطات الأذربيجانية ب1992- نبذة من شهود عيان-


يريفان في 10 أبريل/أرمنبريس: منذ 27 عاماً ارتكبت وحدات وزارة الدفاع الأذربيجانية جنباً إلى جنب مع وحدات وزارة الشؤون الداخلية وقوات أومون (وحدات الشرطة ذات الأغراض الخاصة التابعة لوزارة الشؤون الداخلية الأذربيجانية) واحدة من أقسى الجرائم غير الإنسانية في عصرنا في قرية ماراغا، مارتاكيرت، التي تقع في الشمال الشرقي من جمهورية ناغورنو كاراباغ(آرتساخ). في 10 أبريل 1992 قامت القوات الأذرية بغزو ماراغا وفي غضون ساعات قليلة، قامت بتدمير القرية وحرقها من خلال تدمير كل شيء على الأرض وتعذيب المدنيين المسالمين حتى الموت وحرقهم أحياء وتقطيعهم وإلقاء القبض على بعضهم وآخذهم في اتجاهات مجهولة. وصفت كارولين كوكس- نائبة رئيس مجلس اللوردات في المملكة المتحدة التي وصلت إلى القرية بعد المأساة، مذبحة ماراغا بأنها "كولوتا معاصرة وأكبر بمرات عديدة".
إن شهادات أولئك الذين نجوا من المجزرة على نحو مفاجئ لا تترك أي شك، أن ما حدث في ماراغا كان إبادة جماعية- تُركت دون عقاب.

مرت كارينه بوغوصيان وعائلتها أيضاً بهذه الجريمة اللاإنسانية ووفقاً لها بدأت الهجمات العشوائية ضد السكان المسالمين بعد مذابح سومميت: "لقد كانوا يسرقون الحيوانات من الحقول أو يصطادون سائقينا ويستقلون سياراتهم. كنا دائماً تحت الضغط. سمعنا قصصاً مختلفة عن الهجمات على المزارع أو ضد عمال مزارع الكروم التي حصلت مراراً وتكراراً. كانت الضحية الأولى في خريف عام 1991 حيث تم إطلاق النار على سائق الجرار أثناء بذر الخريف. كان القصف الأول في يناير 1992 وبعده نزل الجميع من الطابق الثاني إلى الأقبية. من أجل تجنب التعرض للأذى عندما وقعت القذائف كان علينا تغطية تحت الملاجئ التي بنيت بأكياس الرمل.
كارينه وولديها الرضيعين، والد زوجها وجيرانها تم أسرهم في اتجاهات مختلفة وتقول: "كان ابني يبلغ من العمر 3 سنوات وكانت ابنتي سنة و 4 أشهر. أُمسك بهما بعيداً عني. كنت أصرخ بجنون بعد ذلك. عندما طُرِدنا من القرية سيراً على الأقدام، رأيت جثثاً تُعذب وتُذبح في الشوارع: كنت أعرفهم، لأنهم قرويون ...
حتى لو كان شخص ما يحاول الهرب، فقد كانوا يقتلون بفأس وكانوا يكسرون رؤوسهم. حسناً كانوا مسلحين. كان لديهم محاور- جانب واحد مثل المطرقة والجانب الآخر بدا وكأنه شيء حاد مثل الفأس. كانوا يضربون الجميع بلا رحمة، كانت القرية مليئة بالصراخ والضوضاء ...
قالوا «يجب أن نقتلك حتى آخر واحد  كاراباغ هو لنا، يجب أن يتم تدميركم وليس إخلائكم فقط: يجب أن نقتلكم جميعاً، كاراباغ هو لنا ونحن نحن الذين يجب أن نعيش هنا وليس أنتم ...»
كانوا يقسمون على الأرمن، حيث قالوا إننا أرمن ونحن كفار، لقد نظروا إلينا بالكراهية مع الشعور بالاشمئزاز".
تتذكر كارينه بوضوح زميلها القروي فاليا المذبوحة على الأرض. كما رأت زوج فاليا وابنتها في بحر من الدماء: "رأيت رجلاً ذُبح، بجانب البوابات لا أعرف من كان، كان يسيل الدم على البوابات ... كنت فاقدة الوعي في تلك اللحظة ولم أشعر بأي ألم وربما لم يعمل ذهني حتى فترة. لقد فكرت للتو أنهم سيقتلونني على أي حال، كنت أتمنى أن يقتلوني بسرعة حتى لا أشعر بأي شيء. كانت هناك لحظة تبعتها حيث كنت أرغب في أخذ مسدس وقتل نفسي معتقدة أنه ربما يتم الانتهاء من كل شيء"، كما تقول وهي تبكي غارقة في دموعها.
"كان هناك الكثير من القرويين معنا ، ليس فقط من مخبأنا (ملجأ تحت الأرض بناه القرويون)، ولكن أيضًا من أجزاء مختلفة من القرية. في الطريق رأيتهم يسحبون والد وجار قديم لنا. كنا معاً حتى الوصول إلى وسط القرية. كان هناك منزل، كانت نافذة الطابق السفلي على الأرض. تم إلقاؤهم بين الأشجار والأعشاب- «يجب علينا إطلاق النار عليك. أبناءك في هذا الطابق السفلي. اطلب منهم الخروج». لقد نقلتهم بعيداً وسمعت صوت إطلاق نار. التفت ونظرت إلى الوراء ورأيتهم يسقطون على الأرض. ولكن في وقت لاحق  عندما دخل جيشنا القرية لم يروا أي سلك هناك. لا أعرف ما إذا كانوا قد قُتلوا أو نُقلوا: لا توجد أخبار عن حماتي حتى الآن.
بعد أن أخذونا بعيداً، في نفس الليلة وفي صباح اليوم التالي أبقوا الجميع في مكان واحد. كانوا دائماً يحملون سلاحاً علينا وكانوا يهددوننا ... في اليوم التالي قالوا إن جنازة جنودهم ستحدث ويجب عليهم ذبحنا على قبورهم. لم يأخذوني وعروسة من قريتنا. أنا لا أعرف إذا تم أخذ الأولاد"، تتذكر.
تبادلت كارينه وابنها لكنهم لم يجدوا ابنتها. بعد التبادل أعطوا الصورة والبيانات الشخصية لابنتها وفي غضون شهر ونصف، حيث تبين أن الطفل كان في دار للأيتام. في وقت لاحق، بعد سنة و 7 أشهر، ثبت أن الطفل في دار الأيتام كان بالفعل ابنة كارينه. تمّ نقلها في 23 أكتوبر 1993 عندما كانت في الثالثة من عمرها، "لم تقترب مني الطفلة لأنها لم تعرفني. جلبتها ممرضة الأيتام- كانت تمسك بيدها ولا تريد أن تتركها. لامتني الممرضة على مغادرتها، لربما ظنت أنني التي أوصلتها إلى دار الأيتام. لم أشعر بأي شيء بعد ذلك، اعتقدت أن الأمر سيستغرق بضع دقائق فقط وسوف أخذ طفلتي ونغادر. ومع ذلك فإن الطفلة كانت لا تريد أن تقترب مني، كانت تقف بالقرب من الممرضة وحتى بكت بعد مغادرتها. لم تكن تتحدث على الإطلاق وبعد أيام قليلة بدأت تقول الكلمات باللغة الأذربيجانية. في وقت لاحق اعتادت علينا تدريجياً، كانت خائفة: عند رؤية جندي أو سيارة كانت تصرخ"، تتذكر كارينه.
ولم تر كارينه بوغوصيان أي أسرى آخرين من مجموعتهم في وقت لاحق: "لا أعرف ما إذا كانوا قد ذبحوهم على القبور، أم أطلقوا النار عليهم. لا أعرف ماذا حدث لهم. كان هناك نساء وأطفال وفتيان صغار من القرية ".
فقدت كارينه أختها زارينه بوغوصيان خلال مذبحة ماراغا، تخبرنا سفيتا بوغوصيان( أم بوغوصيان)، أن زوجها ذهب في 17 أبريل إلى زارينه وأولادها. في طريق عودتهم انفجروا وأصيبوا في لغم أرضي وتم نقلهم إلى المستشفى في مارتاكيرت. خضعت زارينه لعملية جراحية خطيرة وتم قطع إصبع قدميها  اليسرى لكنها توفيت بسبب إصابة خطيرة في بطنها. قالت السيدة سفيتا إن زارينه تعرضت للتعذيب الوحشي: "لقد تم حرق ثديها بالكامل بأعقاب السجائر وصُنع فتحتان على رقبتها بالسكين. طُلبت منها أن ترى أين كانت أقراطها، فقالت إنها سرقتها وهي تمزق شحمة الأذن "، تتذكر وهي تبكي.
وفقاً لهيومن رايتس ووتش /هلسنكي، نتيجة أعمال الإبادة الجماعية التي ارتكبتها القوات المسلحة الأذربيجانية- قُتل 50 مدنياً وأُسر 50 من 118 من السكان المسالمين في ماراغا. تم تبادل بعضهم فيما بعد، في حين أن مصير 19 شخصاً لا يزال مجهولاً، ولا يزال زوجا كارينه وزارينه في عداد المفقودين.
وقد أُجريت المقابلة مع كارينه وسفييا بوغوصيان في إطار فيلم "الإبادة الجماعية المبسطة: ماراغا ، 10 أبريل 1992" ويمكن العثور على لقطات تاريخية حقيقية وشهادات  شهود عيان وغيرها من الحقائق على موقعي Maragha.org و Karabakhrecords.info.
التقرير لكوهار كريكوريان



الشريط الأخباري

كلّ المستجدّات    




عن الوكالة

العنوان: أرمينيا،200، يريفان شارع ساريان 22، أرمنبريس
هاتف:+374 11 539818
بريد الكتروني :[email protected]
Яндекс.Метрика
إعدادات الصفحة